ماذا لو عاد معتذراً… مع فاقد الكهرباء؟

34 ثانية ago
ماذا لو عاد معتذراً… مع فاقد الكهرباء؟

الدكتور نضال المجالي
لم تعد عبارة «ماذا لو عاد معتذراً» مجرد مقولة عابرة أو مثل يُستدعى في سياق العلاقات العاطفية أو الاجتماعية، بل حتى انها تجاوزت “اللبنة” و “المتبل” و “الحمص بالطحينية” لتدخل فضاء الشأن العام، وتحديدا حين تصدر عن أشخاص يفترض أنهم في موقع المسؤولية، وقادرون على وزن الكلمة قبل إطلاقها. العبارة اليوم تُستحضر ونحن أمام تصريح أطلقه نائب حزبي اتهم فيه شركات الكهرباء بأنها «توزّع الفاقد»، تصريح لم يكن عابرا، بل أحدث تشويشا وبلبلة واسعة وصلت إلى كل الأردنيين، لأن قطاع الكهرباء يمس حياة الناس اليومية ولقمة عيشهم.
وهنا يبرز السؤال المشروع: ما المقصود بالفاقد؟ هل هو فاقد كهرباء، أم فاقد دقة معلومة، أم ربما فاقد “…” سياسي يدرك خطورة إثارة الرأي العام دون سند واضح أو لغة مسؤولة؟ فالكلمة حين تصدر من نائب لا تبقى في إطار الرأي الشخصي، بل تتحول إلى مادة للشك، والتشكيك، وإضعاف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، خاصة في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية حساسة.
ثم يعود النائب معتذرا، وكأن الاعتذار كافٍ لمسح الأثر، أو وكأن كلمات الاعتذار ستصلح ما أحدثه التصريح من قلق لدى مالك بيت في الأرياف أو في الأطراف، ممن يسمع الخبر ولا يمتلك أدوات التحقق أو قراءة التفاصيل. فهل الاعتذار هنا فعل مسؤولية، أم مجرد محاولة لاحتواء موجة انتقاد؟ وهل كان التصريح في الأصل موقفا شخصيا أم ناطقا باسم “الحزب” الذي ينتمي إليه؟
الأكثر إرباكا أن هذا التصريح جاء في توقيت لا يمكن فصله عن تأكيد جلالة الملك، قبل يومين فقط، خلال لقائه في قصر الحسينية مع رئيس مجلس النواب وأعضاء المكتب الدائم، على أهمية مواصلة العمل على تطوير آليات العمل الحزبي، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز “ثقة” المواطنين. فأين يلتقي هذا التوجيه الملكي مع خطاب لنائب حزبي بصوت شعبوي يثير البلبلة ثم يختبئ خلف اعتذار متأخر؟
السؤال الأهم: عندما عاد معتذرا، هل تحدث بصوت “الحزب” واعتذر باسم مؤسسي؟ أم تحدث بصفته الفردية بعد أن كان صوته عاليا كصوت جماعة تختبىء خلف تلك الاصوات؟ هنا تكمن الإشكالية. فالحياة الحزبية لا تُبنى على تصريحات مرتجلة واعتذارات لاحقة، بل على وعي، ومسؤولية، واحترام لعقل المواطن. لأن الثقة، إذا اهتزت، لا يعيدها اعتذار.