السردية الأردنية بين اليقين والتخمين.

4 ساعات ago
السردية الأردنية بين اليقين والتخمين.

بقلم المحامي حسين احمد الضمور
السردية الوطنية ليست رواية تُروى للتسلية، ولا مادة قابلة للتجريب والتعديل وفق الأهواء؛ إنها ذاكرة وطن، وهوية شعب، ومسار دولة تشكّل عبر عقود من التضحيات والعمل والبناء.
علينا أن نُدرك أن سرد الحقائق مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون سردا تاريخياً . فحين تُقدَّم جماعة في الصف الأول وتُهمَّش أخرى، فإن لذلك تبعاتٍ قد تمسّ العدالة المعنوية والإنصاف التاريخي. قد يحدث ذلك دون قصد، أو نتيجة سهو، لكن النتيجة تبقى واحدة إن لم تُصحَّح: تشويه في ميزان الذاكرة الوطنية.
التاريخ الأردني لم يُصنع بفئة دون أخرى، بل هو حصيلة تفاعل مكوّنات المجتمع كافة؛ من عشائر، ومؤسسات، وجيش، وأجهزة أمن، ونخب علمية وفكرية، ومواطنين بسطاء أدّوا أدوارهم بصمت وإخلاص. لكلٍّ بصمته التي لا يجوز طمسها أو القفز فوقها.
التمييز بين العلم اليقين والتوقع والتخمين ضرورة في كتابة التاريخ. فالأول يُبنى على الوثيقة والشاهد والدليل، أما الثاني فمجاله التحليل لا التأريخ. وحين يختلطان، تضيع الحقيقة بين الظنّ والرواية.
الأردن دولة قامت على التوازن، وعلى احترام مكوّناتها، وعلى سردية جامعة لا تُقصي احدا ولا تُزيّف دور أحد. ومن واجبنا أن نصون هذه السردية من العبث، وأن نرويها كما هي: بعدل، وموضوعية، ووفاء لكل من أسهم في بناء هذا الوطن.
فالتاريخ ليس ملكاً لجيل، ولا حكراً على فئة، بل أمانة في أعناق الجميع.