وطنا اليوم- محرر الشؤون السياسية- منذ يومين، تضج منصات التواصل الاجتماعي بمنشور منسوب لصحفي فلسطيني، يروج لفرية واهية يزعم فيها أن “ترامب يطلب ترحيل العشائر الأردنية إلى الأنبار” لإعادة رسم خارطة المنطقة وتوسيع حدود الاحتلال.
إن هذه المزاعم السخيفة والمسمومة لا تنفصل عن سياق ممنهج تتبناه أبواق مأجورة وأجندات مشبوهة، هدفها الأوحد هو محاولة زعزعة الأمن والاستقرار في الأردن، وبث الذعر والإحباط في نفوس مواطنيه عبر استهداف ركيزته العشائرية والاجتماعية.
لهؤلاء الحاقدين والمروجين نقول بلهجة حاسمة لا تقبل التأويل: الأردن ليس “جمهورية موز” تُدار بجرّة قلم من هذا أو ذاك، وليس “حيطاً واطياً” يستطيع العابرون وأصحاب الأجندات القفز عليه.
الأردن دولة راسخة الجذور، قوية بأهلها وناسها، عصية بوعي عشائرها الضاربة في عمق هذه الأرض، ومحمية بيقظة جيشها العربي المصطفى وبسالة أجهزتها الأمنية ومؤسساتها الدستورية، وهي قلاع تتحطم عليها أحلام الواهمين في كل مرة.
أمام هذا الانفلات والتطاول، غدا من الضروري أن تمارس الدولة الأردنية حقها السيادي والمشروع في الدفاع عن مواطنيها وجبهتها الداخلية، من خلال اتخاذ إجراءات قانونية مشددة وقاسية ورادعة بلا تهاون ضد كل من يروج لهذه الإشاعات والترهات، سواء كان من الداخل أو الخارج.
إن ملاحقة هذه المنصات والأقلام المسمومة لم تعد خياراً بل واجباً وطنياً لحماية السلم المجتمعي ولجم هذا التطاول الممنهج.
وفي مواجهة هذه السموم، يتوجب على الدولة بكافة مؤسساتها تكريس مفهوم الانتماء والمواطنة الحقة كخط دفاع أول، وتعزيز مبادئ الدولة المدنية القائمة على سيادة القانون المطلقة؛ حيث لا صوت يعلو فوق صوت القانون، وحيث يذوب الجميع في بوتقة الهوية الوطنية الجامعة.
إن الرد الأقوى على هذه الإشاعات هو ترسيخ قيم العدالة والمواطنة، التي تجعل من كل مواطن شريكاً حقيقياً في حماية هذا الوطن، ليبقى الأردن كما كان دوماً، صخرة صلبة تتكسر عليها كل المؤامرات، ووطناً عزيزاً مهاباً لا يقبل القسمة ولا يرضخ للأوهام.






