الصبيحي يحاضر في “الحزب الشيوعي” بالزرقاء ويدعو لحوار وطني للتوافق على خارطة طريق لضمان مستدام

10 دقائق ago
الصبيحي يحاضر في “الحزب الشيوعي” بالزرقاء ويدعو لحوار وطني للتوافق على خارطة طريق لضمان مستدام

وطنا اليوم – قال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي ان الضمان الاجتماعي الأردني مثّل قصة نجاح مهمة في المملكة ويعتبر من أهم منجزات الدولة خلال الخمسة عقود الفائتة، وهو الزيتونة المباركة التي يجب علينا جميعاً رعايتها والحفاظ عليها وضمان استدامتها لصالح كل الأجيال، مؤكداً أن التأمينات الأربعة المفعّلة حالياً وهي تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وتأمين إصابات العمل وتأمين الأمومة وتأمين التعطل عن العمل تشكّل منظومة حماية اجتماعية أساسية للعامل والمواطن، وأنها قابلة للتحسين والتطوير المستمر، وأن التأمين الخامس الذي لم يفعّل بعد وهو التأمين الصحي يمكن أن يشكّل، في حال تفعيله بعناية، إضافة نوعية ونقلة إيجابية لمستوى الحماية والتأمينات الاجتماعية التي توفرها الدولة من خلال مؤسسة الضمان الاجتماعي.

وأضاف الصبيحي في ندوة نظّمها الحزب الشيوعي الأردني/فرع الزرقاء، تحت عنوان (الضمان الاجتماعي؛ تحديات الحماية والاستدامة) وأدارها السيد كاظم الحلحولي بحضور رئيس الفرع المهندس لطفي أبوسليم، أن أهم تحدّيين يواجههما الضمان اليوم هما تحدّيا الحماية والاستدامة، باعتبار الحماية الاجتماعية هي الأساس الذي بنيت عليه أنظمة الضمان والفلسفة التي قامت من أجلها، وباعتبار الاستدامة هي الضامن الأكبر للحماية، ما يعني ضرورة المواءمة بينهما بشكل متوازن ودقيق.

وأكّد أن ضعف قدرة الاقتصاد الأردني على خلق فرص عمل كافية بات يؤثّر سلباً على منظومة الحماية الاجتماعية لمؤسسة الضمان، ويؤدي إلى اختلال النظام التأميني لا سيما مع ضعف قدرة المؤسسة على مواجهة ظاهرة التهرب التأميني “التهرب من الشمول”، وكذلك مع تصاعد أعداد المتقاعدين خلال السنوات العشر الأخيرة بسبب التقاعدات المبكرة المفرِطة ولا سيما من القطاع العام والحكومي، ما أدّى إلى زيادة مضطردة في نفقات الضمان التأمينية مقابل زيادة محدودة وبنسبة أقل في إيرادات الضمان التأمينية “الاشتراكات”، مشيراً أن العدد التراكمي لمتقاعدي الضمان تجاوز حالياً أل ( 377 ) ألف متقاعد، يقابلهم ( 1.6 ) مليون مؤمّن عليه نشط “مشترك”، ما يعني أن هناك ( 4.3 ) مشترك مقابل كل متقاعد حالياً، فيما كانت المعادلة قبل حوالي عشر سنوات ( 6.5 ) مشترك مقابل كل متقاعد، ما أدّى إلى ارتفاع نفقات الضمان التأمينية والعامة خلال السنوات العشر الأخيرة ارتفاعاً لافتاً. ففي العام 2014 بلغت إيرادات الضمان التأمينية ( 1.17 ) مليار دينار، فيما بلغت النفقات التأمينية والإدارية للمؤسسة ( 735 ) مليون دينار لتشكّل ما نسبته (62%) من إيراداتها التأمينية. أما في العام 2024 فقد بلغت إيرادات الضمان التأمينية “المُقدّرة” حوالي (2.4) مليار دينار، فيما بلغت النفقات التأمينية والإدارية “المقدّرة” حوالي ( 2 ) مليار دينار لتشكّل ما نسبته ( 84% ) من إيراداتها التأمينية. ومن المتوقع أن تبلغ إيرادات المؤسسة التأمينية العام الحالي 2025 حوالي ( 2.5 ) مليار دينار وأن تبلغ نفقاتها الكلية (التأمينية والإدارية) حوالي ( 2.15 ) مليار دينار لتشكّل حوالي ( 86% ) من إيراداتها التأمينية للعام 2025.

ودعا الصبيحي إلى ضرورة المسارعة إلى وضع خارطة طريق للضمان الاجتماعي في الأردن في ضوء هذه التحديات وإطلاق حوار وطني شامل بهذا الشأن للوصول إلى توافقات تحدد معالم خارطة طريق واضحة ورصينة بما يضمن تعزيز الحماية الاجتماعية للمواطن ولكل عامل على أرض المملكة، وفي نفس الوقت ضمان استدامة النظام التأميني ومتانة المركز المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي.

واختتم  الصبيحي مخاضرته بابقول بأن أي تعديلات قادمة على قانون الضمان لا يجب أن تسبق خارطة الطريق المقترَحة، وإنما أن تكون نابعة منها وفي ضوء ما يتم التوافق عليه من بنودها.