تطويرُ وتحديثُ القطاع العام

ساعتين ago
تطويرُ وتحديثُ القطاع العام

الأستاذ الدكتور لورنس سعيد الحوامدة
أستاذ القانون الجنائي – كلية الحقوق – جامعة طيبة – المملكة العربية السعودية
يُعدُّ القطاع العام الحكومي المحرك الأساسي للتنمية بمفهومها الشامل في معظمِ الدول، لذلك تسعى الدول إلى تحديثِ وتطوير القطاع العام بجميعِ مكوناته ليكون انعكاساً للتطوير السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، سيَّما وإن القطاع العام وتحديثه يعزز مِنْ ثقة المواطن باعتباره المستهدف مِن هذا التطوير ويرسخ قيم المواطنة لديه.
وقد أطلقت الحكومة خارطة طريق في عام 2022م تتضمن تحديث القطاع العام ضمن مشروع وطني متكامل يقوم على ثلاث مسارات مترابطة هي السياسي، والاقتصادي، والإداري وفقاً للرؤية الملكية الرامية إلى بناءِ دولةٍ حديثة ذات مؤسسات كفؤة وقادرة على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتنفيذاً لهذه المبادرة جرى العمل الحكومي على تفعيلِ تطوير القطاع العام عبر برنامجين ركزَ الأول على بناءِ الأسس التَّشريعية والتَّنظيمية لتحديث القطاع العام، أمّا المحور الثاني مِنَ البرنامج عَمِلَ على نقلِ تحديث القطاع العام مِنَ التأسيس إلى مرحلةِ التنفيذ.
واليوم واستمراراً لخارطة التطوير تم إنشاء الأكاديمية الأردنية لتطوير القطاع العام لتكون الخلف القانوني لمعهد الإدارة العامة والتي سيكون دورها الأساس تدريب موظفي القطاع العام مِنَ الهرم الأدنى ” المرؤوس” إلى الهرم الأعلى “الرئيس” أو ما يسمى بالقادة في علم الإدارة. مما سيساهم إلى بناء القدرات الحكومية ورفع كفاءة القطاع الحكومي، سيَّما وإن مِن أسس تطوير القطاع العام في ظلِ رقمنة الخدمات التحويل الشامل لثقافة العمل وهيكلة الإجراءات لتعزيز الكفاءة، ورضا المستفيدين، وهذا يتطلب تبسيط العمليات مِن خلال حذف الخطوات الإجرائية غير الضرورية، واتمتة الخدمات بالكامل لتصبح رقميَّة مِنَ البداية إلى النهاية بمعنى الانتقال مِنَ الإجراءات الورقية إلى نماذج عمل رقميَّة وآمنة، كذلك اعتماد منهجيَّة حكومية واحدة ” منصات موحدة ” عبر تطبيقات ذكية توفر تجربة مستخدم متسقة وبنسق واحد مِن جميعِ الجهات الحكومية تُشرف عليها وزارة الاقتصاد الرقمي، كذلك الحفاظ على أمن المعلومات والبيانات الحكومية والخصوصيَّة للمستفيدين.
ولضمان تطوير القطاع العام انسجاماً مع الرؤية الملكية والتي تؤكد على تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين بجودة عالية وبوقتٍ سريع، فإنَّ الجهات المختصة مطالبة بتدريب موظفي القطاع العام على أسس رقمنة الخدمات الحكومية عن طريقِ تأهيل الموظفين الحكوميين للتعامل مع الأدوات التقنيَّة الحديثة، وتعزيز ثقافة الابتكار مِن خلالِ إيجاد بيئة عملٍ تشجع على الابتكارِ والسرعةِ في اتخاذِ القرارات المبنيَّة على البياناتِ، وقياس الأداء مِن خلالِ استخدام مؤشرات أداء رئيسية لقياس نضج الخدمات الرقميَّة ورفع كفاءتها.
وفي الختام فإنَّ إنشاء الأكاديمية الأردنيَّة لتطوير القطاع العام في بلدنا ستكون نقطةُ تحولٍ على إعادةِ الالقِ لقطاعنا العام الذي كان وما يزال يَحتلُ الصدارة في التطويرِ مِن جميع الجوانبِ، سيَّما وإن التحديث السياسي والاقتصادي مبنيٌ على تطويرِ القطاع العام كمحرك أساسي مِن محركات التنمية بمفهومها الشامل.