وطنا اليوم:قال استشاري الوبائيات ورئيس جمعية الصحة العامة الأردنية الدكتور بسام حجاوي ، إن فيروس “هانتا” يعد مجموعة من الفيروسات صغيرة الحجم، تنتمي إلى فيروسات الحمض النووي الريبي (RNA)، وتتبع لعائلة (Bunyaviridae)، مشيرًا إلى أن هذه الفيروسات متعددة الأنماط، ويرتبط كل نمط منها بنوع محدد من القوارض التي تُشكل المستودع الطبيعي للفيروس.
وأضاف حجاوي أن هذا الفيروس يختلف جذريًا عن فيروسات الجهاز التنفسي الشائعة مثل كورونا أو الإنفلونزا، إذ يستوطن في أجسام القوارض مدى الحياة دون أن يسبب لها أعراضًا مرضية، بينما يُشكل انتقاله إلى الإنسان مصدر الخطورة.
كما شدد على أن “هانتا” لا ينتقل عبر النواقل الحشرية كالبعوض أو القراد، بل ينتقل أساسًا من القوارض إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببولها أو برازها أو لعابها، أو من خلال التلامس المباشر أو العض.
وبيّن أن انتقال الفيروس بين البشر يُعد نادرًا للغاية، ومحدودًا في حالات استثنائية تتطلب مخالطة وثيقة، لافتًا إلى أن فترة حضانة المرض تتراوح بين أسبوع وأربعة أسابيع، لتبدأ بعدها أعراض غير نوعية تشبه الإنفلونزا، كالحمى وآلام العضلات والإرهاق والصداع والقشعريرة.
وأضاف أن الصورة السريرية قد تتفاقم في بعض الحالات، خصوصًا في متلازمة هانتا الرئوية، التي تُعد الأخطر، إذ قد تتطور إلى ضيق تنفس حاد نتيجة تجمع السوائل في الرئتين، ما قد يؤدي إلى الوفاة في حال عدم التدخل الطبي السريع.
وفي المقابل أشار إلى متلازمة هانتا الكلوية الأكثر شيوعًا في آسيا وأوروبا، والتي قد تترافق مع آلام بطنية حادة وفشل كلوي وفيما يتعلق بالبيئات المغلقة، أوضح حجاوي أن السفن تُعد بيئة مهيأة لانتشار العدوى في حال وجود قوارض أو تلوث في أنظمة التهوية أو مخازن الأغذية، مؤكدًا أهمية تطبيق إجراءات صارمة لمكافحة القوارض والتعقيم الدوري، إلى جانب تتبع المخالطين في حال تسجيل إصابات بشرية.
وعلى صعيد العلاج، فأكد عدم توفر مطعوم معتمد على نطاق واسع حتى الآن، وكذلك غياب علاج نوعي مباشر، إذ يعتمد التدخل الطبي على الرعاية الداعمة، بما يشمل تزويد المرضى بالأكسجين والسوائل الوريدية، وقد يتطلب الأمر إدخال بعض الحالات إلى وحدات العناية المركزة.
وشدد حجاوي على أن التشخيص المبكر يُشكّل عنصرًا حاسمًا في تحسين معدلات النجاة وتقليل المضاعفات مشيراً إلى أن التعرف الأول على الفيروس يعود إلى خمسينيات القرن الماضي خلال الحرب الكورية، إذ تم رصده قرب نهر هانتاي، الذي اشتق منه اسمه.
وفي السياق ذاته، أوضح أن منظمة الصحة العالمية تُقيم مستوى الخطر على الجمهور بأنه منخفض حاليًا، ولا ترى مبررًا لفرض قيود على السفر أو اتخاذ إجراءات استثنائية، رغم تسجيل بعض الحالات، خاصة في ظل عدم وضوح مصدر العدوى بشكل كامل.
وختم حجاوي حديثه بالتأكيد على أن الوعي الصحي، والالتزام بإجراءات الوقاية، لا سيما الحد من التعرض للقوارض ومخلفاتها، يبقى خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الفيروس
حجاوي يكشف تفاصيل فيروس هانتا : لا مطعوم معتمدا






