حسن الزوايده يكتب : تحديات البلديات

ساعة واحدة ago
حسن الزوايده يكتب : تحديات البلديات

حسن الزوايده

في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية التي تواجهها البلديات، يبرز قانون الإدارة المحلية كأحد أهم القوانين التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، باعتبار أن البلدية هي الجهة الأقرب إلى الناس والأقدر على فهم احتياجاتهم اليومية. ومن هنا فإن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ من تعزيز دور البلديات وتمكينها لتكون محوراً أساسياً في عملية التنمية المحلية.

إن المجالس البلدية المنتخبة ورؤساءها بحاجة إلى صلاحيات أوسع تمكنهم من اتخاذ القرارات التي تخدم مجتمعاتهم بعيداً عن التعقيدات الإدارية أو تداخل الاختصاصات مع بعض المؤسسات الأخرى. فنجاح العمل البلدي لا يقاس فقط بالشعارات، بل بقدرة المجلس البلدي على تنفيذ المشاريع وتحسين الخدمات وتوفير بيئة تنموية حقيقية للمواطن.

كما أن البلديات تحتاج إلى دعم مالي مستدام، لأن العديد منها تعاني من ضعف الإمكانات وقلة الموارد وارتفاع الالتزامات التشغيلية، الأمر الذي ينعكس على مستوى النظافة والطرق والبنية التحتية والخدمات الأساسية. لذلك فإن أي قانون جديد يجب أن يتضمن مخصصات واضحة لدعم البلديات، وأن يمنحها أدوات استثمارية تساعدها على تعزيز قدراتها المالية وعدم الاعتماد الكامل على المساعدات الحكومية المحدودة.

ومن المهم أيضاً أن ينظر إلى البلديات باعتبارها شريكاً تنموياً، لا مجرد جهة خدمية فقط، فالمناطق السياحية والزراعية والمجتمعات المحلية تمتلك فرصاً اقتصادية كبيرة إذا ما توفرت لها الإدارات المحلية القادرة على التخطيط والاستثمار. وهنا يجب منح البلديات صلاحيات أوسع في إدارة المشاريع الاستثمارية واستقطاب المبادرات التي توفر فرص عمل وتسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.

إن القضية الحقيقية ليست في الجدل حول من يكون نائب الرئيس، ذكراً كان أم أنثى، فالمجتمع الأردني يزخر بالكفاءات القادرة على خدمة الوطن، وإنما القضية الأهم هي بناء نظام إدارة محلية قوي وعادل يمتلك الأدوات والإمكانات التي تمكنه من النجاح. فالإصلاح الحقيقي يبدأ من دعم البلديات مالياً وإدارياً، وتوضيح الصلاحيات، وإنهاء التداخل في المهام، حتى تتمكن هذه المؤسسات من أداء دورها بالشكل المطلوب.

واليوم، ومع التحديات التي تواجه مختلف المناطق، أصبح من الضروري أن يكون قانون الإدارة المحلية خطوة حقيقية نحو التحديث والتنمية، وأن يترجم تطلعات المواطنين إلى واقع ملموس، لأن قوة البلديات تعني قوة المجتمعات المحلية، وتعني خدمات أفضل وتنمية أكثر استدامة وعدالة للجميع