وطنا اليوم _
بقلم المحامي حسين احمد الضمور
لم تكن طفولتي عادية كما يُحبّ البعض أن يتذكّر طفولته لم تكن لعبًا عابرًا، ولا أيامًا تُقاس بالضحك فقط،بل كانت بداية مبكرة لمسؤوليةٍ أكبر من سنّي.
في العاشرة من عمري، بدأتُ أعرف معنى أن يأكل الإنسان من عرق جبينه،
لا ترفًا، ولا خيارًا، بل ضرورةً فرضتها الحياة ،كنتُ أعود منهكًا، لا من اللعب فهذا أيضاً لم اعرفه ، بل من يومٍ ثقيلٍ علّمني أن التعب ليس عيبًا،
وأن الكرامة تُبنى ولو على أكتافٍ صغيرة ،ومع مرور السنوات، من الخامسة عشرة وحتى الثامنة عشرة،
لم تكن كثرة الأصدقاء هدفي،بل كنت أبحث عن القلة الصادقة ،أولئك الذين يُشبهون نقاء النية، لا ضجيج المجاملة.
اخترتُهم كما يُختار الذهب من بين التراب،
وحرصتُ أن أكون كما أُحب أن أُرى مظهرٌ يليق بي، وروحٌ لا تنكسر رغم كل ما فيها،ثم جاءت المرحلة التي يُفترض أن تكون بداية الاستقرار فمنذ الثامنة عشرة وحتى اليوم،خضتُ طريقًا ليس بالسهل،
تنقلتُ فيه بين ميادين الخدمة في جهاز الأمن العام،
حاملًا مسؤولية الوطن قبل نفسي،
ثم انتقلتُ إلى ساحات العدالة،
أمارس مهنة المحاماة،
أبحث فيها عن الحق وربما عن ذاتي أيضًا ،ورغم كل ذلك لا يزال هناك شيءٌ في داخلي لم يهدأ،حلمٌ لم يمت لكنه لم يتحقق كما أردت ،
حلمٌ تأخر، ربما لأنه يستحق أن يأتي في وقته الصحيح،
أو لأن الطريق إليه كان يجب أن يكون أطول ليكون أثمن.
أنا لا أكتب لأشكو،
بللكي يفهم المستعجل إن بعض الأحلام لا تضيع،
بل تختبئ خلف صبرٍ طويل،وخلف تعبٍ لا يراه أحد هي رحلة،من العرق، إلى الاختيار، إلى المسؤولية،
وما بين كل مرحلة وأخرى،
كنتُ أُعيد تشكيل نفسي دون أن أفقدها.
وسيبقى السؤال الذي لا يغيب
هل تأخر الحلم ،أم أنني ما زلت في الطريق إليه؟
دمتم بخير






