هل ينتصر جلالة الملك لمنظومة التحديث السياسي

ساعة واحدة ago
هل ينتصر جلالة الملك لمنظومة التحديث السياسي

بقلم الدكتور رافع شفيق البطاينة 
منظومة التحديث السياسي هي بادرة وثمرة إبداعية ورؤية استراتيجية هامة لجلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله حينما أقدم على تشكيل لجنة ملكية لتحديث منظومة التحديث السياسي ، وكان جلالته هو الضامن لمخرجات هذه اللجنة ، وفعلاً سارت هذه المنظومة ومخرجاتها بسلاسة وتم إقرارها وفق القنوات الدستورية والقانونية ضمن المهلة الزمنية المحددة ، وأخذت طريقها للتنفيذ ، لكن ما هو ملاحظ أن هناك فتور هذه الفترة مع مخرجات المنظومة من تفعيل العمل الحزبي ، من قبل الحكومة ، علاوة على تعطيل ركن أساسي من أركان الديمقراطية المكملة لمنظومة التحديث السياسي وهي إقدام الحكومة على حل المجالس البلدية ومجالس المحافظات قبل موعدها الدستوري والقانوني دون مبرر قانوني ، كما أقدمت الحكومة كذلك على التلكؤ في إصدار مشروع قانون الإدارة المحلية الذي صرحت الحكومة أنها ستقوم بإصداره بالسرعة الممكنة وعرضه البرلمان خلال الدورة العادية الثانية لمجلس النواب ، ومن ثم تراجعت عن هذا التصريح وعاودت الحديث أن مشروع القانون سوف يكون لدى مجلس النواب قبل عيد الفطر السعيد ، أو بعده بأيام على أبعد تقدير ، على أن تجري الانتخابات مع نهاية العام الحالي ، ورغم ذلك لم توفي الحكومة بوعودها، وقامت بتأجيل الانتخابات لمدة ستة أشهر ، وبعد عيد الفطر السعيد أعلنت الحكومة أن مشروع القانون سوف يعرض على مجلس النواب بالدورة النيابية العادية الثالثة على أن تجري الانتخابات في عام 2027 ، وهذا التناقض والتلكؤ والتضارب في التصريحات أجهض منظومة التحديث السياسي وهي في بداية عمرها التنفيذي وبداية تلمس طريقها للتجذر ، والتي تفاؤل الناس بها بإمكانية نجاحها وتطورها أولا بأول ، كما أن الحكومة لم تبادر من خلال رئيس الحكومة بعمل ولو لقاء تشاوري مع الأمناء العامين للأحزاب السياسية لوضعهم في صورة الأوضاع الإقليمية في المنطقة ، ووضعهم في صورة خطط وإنجازات الحكومة ومشاريعها ورؤيتها المستقبلية ، والتشاور معهم في بعض القضايا الوطنية ، تيمنا بما يقوم به جلالة الملك في لقاءاته المستمرة والمتواصلة مع أبناء شعبه من مختلف القطاعات والإعلاميين ، وعطفا على ما جاء في تقرير مركز الحياة راصد عن مدى رضى النواب عن أداء الحكومة ، حيث قيم 59% من النواب أداء الحكومة بالمتوسط ، في حين قيمه 16% بالضعيف ، أما عن مدى رضى النواب عن مدى التواصل والتنسيق بين الحكومة ومجلس النواب فقد أجاب 54% بأن رضاهم متوسط ، فيما عبر 29% عن عدم رضاهم عن مستوى التواصل والتنسيق بين الحكومة ومجلس النواب ، أما بالنسبة لتقييم النواب لأداء مجلس النواب فقد قيمه 62% بالمتوسط ، أما عن تقييم الأحزاب لأداء الحكومة فقد قيمه 43% بالمتوسط ، و 33% بالضعيف ، أما بالنسبة لاستجابة الحكومة لملاحظات الأحزاب ، فقد كانت ضعيفة بنسبة 83% ، أما تقييم الأحزاب لأداء مجلس النواب فقد كانت ضعيف بنسبة 56% ، و 36% بالمتوسط. وتأسيسا على هذا الاستطلاع نلاحظ التقييم متوسط بخصوص التواصل فيما بينهم ، بين الحكومة ومجلس ، وكذلك أداء الحكومة قيمه النواب بالمتوسط ، حتى مجلس النواب غير راضي عن أداؤه ، وكذلك قيم الأحزاب أن الحكومة لا تستجيب لملاحظاتهم، وقيم الأحزاب أن أداء الحكومة بالمتوسط ، وأداء مجلس النواب بالضعيف على الرغم أن معظم النواب هم من الأحزاب ويشكلون كتل حزبية ، ولذلك فإن مجلس النواب والأحزاب غير راضين عن أداء الحكومة وأداء مجلس النواب ، ومجلس النواب نفسه غير راضي عن أداؤه ، وكذلك الأحزاب غير راضي عن أداء مجلس النواب.وبالمجمل فإن أداء الحكومة ومجلس النواب بأقل من متوسط بالوسط الحسابي للنسبة جميعها .
وبناء على تقدم ، هل يتدخل جلالة الملك بتوجيهاته السامية للحكومة لإعادة وضع المنظومة على السكة لتكمل مسيرتها ، وإعادة تفعيلها والألق لها، بما يفضي إلى استعادة الثقة الشعبية بمخرجات المنظومة وبالأحزاب السياسية ، وخصوصاً أن دولة رئيس الوزراء عندما شكل الحكومة واختار بعض الأمناء العامين للأحزاب وبعض الحزبيين كوزراء ، أفاد بأن اختيار هؤلاء الوزراء ليس على أسس حزبية ، وإنما لخبراتهم الشخصية ، وفي ضوء ذلك ، متى سوف يتم التوصل والوصول إلى الحكومات الحزبية النيابية ، هذه عناوين ، وللبقية حديث .