وطنا اليوم:تشير آخر الدراسات والتقارير الاجتماعية الصادرة في الأردن إلى أن ظاهرة “التنمر المدرسي” لا تزال تشكل تحديا بارزا يؤثر على نحو نصف طلبة المدارس، وسط دعوات لتكثيف العمل التشاركي بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدولية لخلق بيئة تعليمية آمنة.
واقع الأرقام: نسب انتشار مقلقة
تظهر بيانات عامي 2025 و2026 ارتفاعا ملموصا في معدلات التنمر مقارنة بدول الجوار؛ حيث كشف موجز سياسات منظمة (Plan International) أن 44.2% من الطلبة في الأردن يتعرضون للتنمر، وهي نسبة تتفوق على لبنان (33.6%).
وتتراوح هذه النسب في دراسات أخرى لتصل إلى 47%، فيما لم تسلم الجامعات أيضا من الظاهرة، حيث سجلت دراسة مقطعية تعرض نحو 20% من الطلبة الجامعيين لتنمر متكرر.
تشريح الظاهرة: الأنواع والفئات الأكثر عرضة
يعرف التنمر بأنه سلوك عدواني مقصود ومتكرر يقوم على اختلال ميزان القوة، وينقسم في المدارس الأردنية إلى:
التنمر اللفظي والعلاقاتي: وهو الأكثر شيوعا (سخرية، إقصاء، نشر إشاعات).
التنمر الجسدي: يشمل الضرب والدفع وتخريب الممتلكات.
التنمر الإلكتروني: يشهد تصاعدا كبيرا عبر منصات التواصل، خصوصا ضد الفتيات والشابات.
تنمر الفئات الخاصة: تشير تقارير 2025 إلى أن ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم هم أكثر الفئات استهدافا، مما يؤثر عميقا على توافقهم النفسي.
الأسباب والآثار المترتبة
تعود جذور الظاهرة إلى نقص المرشدين النفسيين في المدارس الصغيرة، وضعف الرقابة، إضافة إلى انعكاس العنف الأسري على سلوك الطلبة. وتخلف هذه الممارسات آثارا كارثية تشمل:
نفسيا: الاكتئاب، القلق، وفقدان الثقة بالنفس.
أكاديميا: تراجع التحصيل والرغبة في الانقطاع عن الدراسة.
مجتمعيا: خلق جيل يميل للعنف أو يعاني من مشاكل سلوكية طويلة الأمد.
الاستجابة الرسمية: جهود وزارة التربية والمنظمات
تقود وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع “يونيسيف” و”هيئة الإغاثة الدولية”، حملات مستمرة لتحويل المدارس إلى بيئات دامجة، ومن أبرزها:
برنامج “معا”: نحو بيئة مدرسية آمنة، والذي سجل قصص نجاح في تقليل العنف اللفظي.
التدريب التخصصي: تدريب الكوادر التعليمية في المدارس الحكومية ومخيمات اللاجئين السوريين.
الإجراءات العقابية: تبدأ من التنبيه وتصل إلى الفصل النهائي، مع تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2023 لمكافحة الابتزاز والتنمر الرقمي.
توصيات للخروج من الأزمة
يجمع الخبراء على أن الحل يبدأ من “الإبلاغ الآمن” وعدم الصمت. وينصح الأهل بمراقبة علامات الخوف أو تراجع الدراسة لدى أبنائهم، فيما تبقى المسؤولية الأكبر على عاتق المدرسة في تعزيز دور المرشد النفسي ونشر ثقافة “القيادة أخلاق”.
خلاصة القول: التنمر ليس “مجرد مزاح”، بل هو تهديد للأمن المجتمعي يتطلب تشريعات أقوى وتدخلا ميدانيا لا يتوقف عند الشعارات، لضمان أن تبقى مدارس الأردن منارات للعلم والأدب بعيدا عن أي شكل من أشكال الإذلال






