وطنا اليوم:تواجه مشاريع التحريج الحديثة في لواء الكورة، والتي تمتد على مساحة تتجاوز 2000 دونم مزروعة بأشجار الخروب، حالة من التهديد البيئي المتصاعد نتيجة الانتشار الكبير والكثيف للأعشاب الجافة داخل الأراضي المزروعة، والتي وصلت في بعض المواقع إلى ارتفاعات تجاوزت المتر ونصف المتر، ما أدى إلى تغطية أجزاء واسعة من الأشجار الصغيرة المزروعة حديثا، وإخفائها بشكل شبه كامل في عدد من المواقع، وسط تحذيرات متزايدة من أن تتحول هذه الكتلة النباتية الجافة إلى مصدر خطير لاندلاع الحرائق خلال فصل الصيف، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي بشكل كامل.
وتشير التفاصيل الميدانية إلى أن هذه المشاريع التي استمر العمل عليها لأكثر من أربع سنوات متواصلة، جاءت ضمن جهود حكومية ومؤسساتية تهدف إلى زيادة الرقعة الخضراء في محافظة إربد، وتحسين الواقع البيئي، ومكافحة التصحر الذي يهدد أجزاء واسعة من المناطق الزراعية.
وقد شملت عمليات الزراعة غرس آلاف الأشجار، في مقدمتها أشجار الخروب التي تتميز بقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية المحلية، إضافة إلى دورها البيئي في تحسين التربة وتثبيت الغطاء النباتي.
لكن، رغم أهمية هذا المشروع، فإن غياب برامج الصيانة الدورية، خصوصا ما يتعلق بعمليات التعشيب المنتظم، وعدم تنفيذ خطوط نار واقية بشكل كاف داخل المواقع المزروعة، أدى إلى تراكم كميات كبيرة من الأعشاب الجافة التي تحولت إلى غطاء كثيف يغطي التربة ويحيط بالأشجار الصغيرة، ما جعلها أكثر عرضة للخطر في حال حدوث أي حريق، سواء كان طبيعيا أو ناتجا عن عوامل بشرية.
ويحذر مختصون من أن هذه الأعشاب الجافة خلال فصل الصيف تتحول إلى مادة شديدة الاشتعال، خصوصا عندما تتعرض لدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة، ما يجعلها قادرة على نقل النار بسرعة كبيرة من منطقة إلى أخرى داخل الموقع الزراعي نفسه.
كما أن تداخل الأعشاب مع الأشجار الصغيرة يزيد من احتمالية وصول النيران مباشرة إلى جذوع الأشجار، ما قد يؤدي إلى خسارة كاملة لمساحات واسعة من المشروع خلال وقت قصير جدا.
غياب الفواصل الوقائية
وأضافوا أن الأخطر في هذه الحالة هو أن الأشجار المزروعة حديثا ما تزال في مراحل النمو الأولى، وبالتالي فهي لم تصل بعد إلى مرحلة القدرة على تحمل الظروف القاسية أو مقاومة الحرائق، الأمر الذي يجعلها أكثر هشاشة أمام أي طارئ بيئي، كما أن غياب الفواصل الوقائية بين المساحات المزروعة يزيد من احتمالية انتقال النيران بسرعة كبيرة من دون وجود عوائق طبيعية تحد من انتشارها.
وفي ظل التهديد المتزايد الذي تواجهه مشاريع التحريج، تتصاعد مطالبات من مواطنين ومختصين بضرورة تدخل عاجل من وزارة الزراعة والجهات المعنية، بهدف احتواء الوضع الحالي الذي بات يشكل خطرا مباشرا على هذه المشاريع البيئية التي استمر العمل عليها لسنوات.
وتتركز هذه المطالبات حول مجموعة من الإجراءات العاجلة التي يعتبرها الأهالي والخبراء ضرورية لتفادي أي خسائر محتملة خلال فصل الصيف، في ظل الانتشار الكثيف للأعشاب الجافة التي وصلت إلى ارتفاعات كبيرة وغطت أجزاء واسعة من الأشجار الصغيرة، ما يجعلها عرضة لحرائق قد تنتشر بسرعة في حال اندلاعها.
ويؤكد مواطنون أن استمرار الوضع من دون معالجة قد يؤدي إلى خسارة جهود بيئية كبيرة استمرت أكثر من أربع سنوات، مشيرين إلى أن هذه المشاريع كانت تمثل أملا لتحسين الغطاء النباتي في المنطقة ومكافحة التصحر، إلا أن غياب التدخل الوقائي السريع قد يضعها أمام خطر حقيقي.
ويعبر المواطن أحمد الخطاطبة عن قلقه الشديد من الوضع الحالي داخل مشاريع التحريج، موضحا أن الأهالي في لواء الكورة يتابعون هذا الملف منذ سنوات باعتباره من أهم المشاريع التي تعيد الحياة البيئية إلى المنطقة.
ويشير إلى أن المشهد الحالي يعكس تراكما واضحا للأعشاب الجافة التي أصبحت تشكل طبقة كثيفة تغطي الأشجار الصغيرة بالكامل في بعض المواقع، ما يجعل من الصعب حتى تمييز أماكن الزراعة الأصلية.
ويضيف أن هذا الوضع يثير مخاوف جدية مع اقتراب فصل الصيف، حيث ترتفع درجات الحرارة وتزداد احتمالية اندلاع الحرائق، مؤكدا أن أي شرارة بسيطة قد تتحول إلى حريق كبير في ظل وجود هذا الكم من الأعشاب الجافة.
ويشدد الخطاطبة على أن الأهالي يخشون من ضياع سنوات من العمل خلال ساعات قليلة، خاصة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لتنظيف المواقع وتقليل مخاطر الاشتعال.
ويرى المواطن محمد بني ياسين أن مشاريع التحريج تمثل خطوة مهمة لإعادة التوازن البيئي في المنطقة، لكنها اليوم بحاجة إلى تدخل سريع ومنظم لإعادة ضبط واقعها الميداني، موضحا أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في كثافة الأعشاب، بل في غياب المتابعة المستمرة التي كان يجب أن تمنع وصول الوضع إلى هذه المرحلة. ويضيف أن المواطنين كانوا يأملون أن تتحول هذه الأراضي إلى غابات خضراء مستقرة خلال السنوات المقبلة، إلا أن الوضع الحالي يثير تساؤلات حول مستقبل المشروع، خاصة في ظل غياب إجراءات وقائية، مثل خطوط النار أو عمليات التنظيف الدورية.
ويؤكد أن استمرار الوضع من دون تدخل قد يؤدي إلى خسائر بيئية كبيرة، ليس فقط على مستوى الأشجار، بل على مستوى التربة والنظام البيئي ككل.
من جهته، يؤكد المهندس الزراعي خالد العمري أن الوضع الحالي في مشاريع التحريج بلواء الكورة يمثل حالة بيئية حساسة للغاية، تتطلب تدخلا عاجلا قبل دخول ذروة فصل الصيف.
ويوضح أن الكتلة العشبية الجافة داخل الأراضي المزروعة تعد من أخطر العوامل التي تساعد على انتشار الحرائق بسرعة كبيرة، خاصة عندما تكون كثيفة ومتصلة من دون فواصل حماية.
ويشير إلى أن الأشجار المزروعة، خصوصا أشجار الخروب، ما تزال في مراحل النمو الأولى، ما يجعلها غير قادرة على تحمل أي ضرر ناتج عن الحرائق، وبالتالي فإن تعرضها للنار قد يؤدي إلى فقدانها بالكامل.
عدم وجود خطوط نار
كما يوضح أن غياب التعشيب المنتظم وعدم وجود خطوط نار عازلة يزيدان من احتمالية انتقال النيران لمسافات واسعة داخل المشروع من دون أي عوائق.
ويشدد العمري على أن الحلول الوقائية واضحة ومعروفة، وتشمل إزالة الأعشاب بشكل دوري، وإنشاء خطوط حماية بين المناطق المزروعة، وتكثيف الرقابة الميدانية، مؤكدا أن هذه الإجراءات لا تحتاج إلى كلفة عالية مقارنة بالخسائر المحتملة التي قد تنتج عن حريق واحد فقط يمكن أن يقضي على المشروع بالكامل.
بدوره، أكد مدير زراعة إربد الدكتور عبد الحافظ أبو عرابي أن المديرية تتابع بشكل مستمر أوضاع مشاريع التحريج في لواء الكورة، وتدرك حجم التحديات الناتجة عن النمو الكبير للأعشاب خلال الفترة الأخيرة، نتيجة الظروف الجوية التي ساعدت على انتشارها بشكل ملحوظ وسريع داخل المواقع المزروعة.
وأوضح أن الوزارة تولي هذه المشاريع أهمية كبيرة، كونها تمثل استثمارا بيئيا طويل الأمد يهدف إلى تحسين الواقع الزراعي وزيادة الرقعة الخضراء، مشيرا إلى أن هناك خطة عمل يتم تنفيذها بالتعاون مع الجهات المعنية، تتضمن إطلاق حملات تعشيب واسعة في المناطق الأكثر كثافة بالأعشاب، إضافة إلى دراسة إمكانية إنشاء خطوط نار عازلة للحد من انتشار الحرائق.
وأضاف أبو عرابي أنه سيتم العمل على تعزيز الكوادر الميدانية من العمال خلال الفترة المقبلة، بهدف تسريع عمليات التنظيف والصيانة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة.
وشدد على أن نجاح هذه المشاريع يعتمد بشكل أساسي على سرعة الاستجابة والتنسيق المستمر بين الجهات المختلفة، لضمان حماية هذا الإنجاز البيئي من أي مخاطر محتملة
إربد.. الأعشاب الجافة تضع مشاريع التحريج في دائرة خطر الحرائق






