الاقتصاد الأردني بعد الحرب الامريكية الاسرائيلية_الايرانية

3 ساعات ago
الاقتصاد الأردني بعد الحرب الامريكية الاسرائيلية_الايرانية

ناصر الزماعرة
*كاتب وباحث*
مر الاقتصاد الاردني بصعوبات مختلفة على مدار عقود من الزمن نقف اليوم على العقد الاخير فمن جائحة كورونا الى الحرب على قطاع غزة الى الحرب الامريكية الاسرائيلية_الايرانية.
لنكن صريحين: ما يمر به الاقتصاد الأردني ليس “مرحلة صعبة”، بل مسار استنزاف طويل يقترب من حدوده الخطرة. الحرب الأمريكية–الإسرائيلية–الإيرانية لم تخلق الأزمة، لكنها عرّت هشاشة اقتصاد يعيش على حافة التوازن منذ سنوات.
كل أزمة جديدة لا تضيف عبئاً فقط، بل تكشف أن الأساس نفسه ضعيف.
اقتصاد بلا درع
الأردن اليوم اقتصاد مكشوف بالكامل. لا أمن طاقة، لا اكتفاء، لا هوامش حقيقية للمناورة. أي صدمة خارجية—ارتفاع نفط، اضطراب نقل، توتر إقليمي—تتحول فوراً إلى أزمة داخلية. هذا ليس سوء حظ جغرافي، بل نتيجة سياسات اقتصادية لم تبنِ مناعة حقيقية.
المواطن يدفع الثمن دائماً… والدولة تشتري الوقت.
التضخم: الضريبة غير المعلنة
لا حاجة لقرارات رسمية لفرض ضرائب جديدة؛ التضخم يقوم بالمهمة. اذا ارتفع معدل التضخم بالاردن عام 2026إلى1.87% ومتوقع ان يرتفع معدل التضخم عالميا الى4.4% حسب خبراء الاقتصاد وتقارير البنك الدولي.فيما حافظ معدل النمو الاقتصادي على2.8% للربع الاول من العام نفسه، الأسعار ترتفع، البطالة تزداد، الدخول تتآكل، والطبقة الوسطى تنزلق بهدوء نحو الهشاشة. ما يحدث ليس مجرد ارتفاع كلف، بل إعادة توزيع قاسية للدخل على حساب الفئات الأضعف.
رأس المال لا ينتظر… بل يهرب
في عالم المال، الخوف أسرع من الفرص. السياحة تتبخر عند أول عنوان إخباري، والاستثمار يختفي عند أول إشارة توتر. الأردن— لو بقي آمناً—يدفع ثمن موقعه في منطقة مشتعلة.
النتيجة؟ اقتصاد يعاقَب لأنه في الجغرافيا الخطأ.
الحكومة عالقة في معادلة بلا حلول: إنفاق أعلى لامتصاص الصدمات، وإيرادات أضعف بسبب تباطؤ الاقتصاد. الفجوة تتسع، والدين يرتفع، والاعتماد على الاقتراض يتحول من خيار إلى قدر.
السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح: كم تبقى من الوقت قبل أن تتحول هذه المعادلة إلى أزمة ثقة حقيقية؟
وهم “الفرص”
في كل أزمة، يُعاد تدوير خطاب الفرص: دور لوجستي، موقع استراتيجي. لكن الحقيقة أن هذه “الفرص” محدودة، مشروطة، وبطيئة الأثر، بينما الخسائر فورية وعميقة.
المشكلة ليست في غياب الفرص، بل في تضخيمها لتغطية عمق الأزمة.
اقتصاد يعتمد على الخارج
تحويلات، مساعدات، طاقة مستوردة، استثمارات مشروطة… الاقتصاد الأردني ليس فقط متأثراً بالخارج، بل مرتهناً له. أي خلل في الخليج يضرب التحويلات، وأي تغيير دولي يضغط على المساعدات.
هذا ليس اقتصاداً مستقلاً، بل اقتصاد يعيش على توازنات الآخرين.
الخلاصة: الحقيقة التي يتم تأجيلها
لن ينقذ الاقتصاد الأردني استمرار نفس الأدوات ونفس السياسات. إدارة الأزمة لم تعد كافية، لأننا ببساطة لم نعد في “أزمة مؤقتة”، بل في نمط مزمن من الهشاشة.
ما لم يحدث تحول جذري—في الطاقة، في الإنتاج، في الاعتماد على الذات، في بيئة الاستثمار—فإن كل ما يجري اليوم هو تأجيل لانهيار أكبر.
الرهان على الوقت لم يعد استراتيجية… بل مخاطرة. والاصلاح الاقتصادي اصبح ضرورة ملحة لا تحتمل التاجيل.