وطنا اليوم:شهد الشارع الأردني حالة من الجدل انعكست على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تصريح لمدير دائرة عمليات المرور في أمانة عمان الكبرى شادي الروابدة، بالتزامن مع بدء الأمانة المرحلة الثانية من مشروع تشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية في عدد من الشوارع الرئيسة ضمن حدودها.
وأوضح الروابدة أن المرحلة الثانية من المشروع ستبدأ بعد حزيران/يونيو، عبر تركيب كاميرات حديثة ومتطورة ترصد تغيير المسرب على الشوارع والمحاور الرئيسة، إضافة إلى ضبط مخالفات عدم ارتداء حزام الأمان، والوقوف أو التوقف في الأماكن غير المخصصة.
وبشأن نظام متوسط السرعة، أشار الروابدة إلى أنه يُطبق في الأردن لأول مرة، لافتا إلى أن ما تقوم به الأمانة يهدف إلى الحفاظ على السلامة المرورية.
كما أكدت الجهات المعنية أن الكاميرات الذكية المنتشرة في الشوارع لا تقتصر مهمتها على رصد مخالفات السرعة فقط، بل تشمل أيضًا مجموعة من المخالفات المرورية الأخرى، ضمن آليات تقنية دقيقة ومعالجات خاصة تُمكّنها من كشف بعض السلوكيات داخل المركبة.حوادث المركبات
وفيما يتعلق بمفهوم الانشغال أثناء القيادة، أوضحت المصادر أن المقصود به ليس كل حركة يقوم بها السائق داخل المركبة، وإنما السلوك الذي يؤدي إلى تشتيت انتباهه عن الطريق. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، الانشغال بالهاتف المحمول أو خفض الرأس بشكل واضح بما يؤثر على التركيز أثناء القيادة.
كما أثير التساؤل حول ما إذا كان نظر السائق إلى الكاميرات يُعد مخالفة ضمن مفهوم الانشغال أثناء القيادة.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار تعزيز السلامة المرورية والحد من السلوكيات الخطرة على الطرق، عبر استخدام أنظمة رقابة حديثة تهدف إلى رفع مستوى الالتزام بالقوانين والتعليمات المرورية
ويقوم النظام على مخالفات ذكية تعتمد على كاميرات مزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لاحتساب السرعة الزائدة للمركبات بين كاميرتين، فإذا كانت المدة المفترضة لقطع المسافة بين الكاميرا الأولى والثانية هي 8 دقائق عند الالتزام بالسرعة القصوى المسموح بها، لكن المركبة وصلت خلال 5 دقائق مثلا، فإن النظام يعتبر ذلك تجاوزا للسرعة لأنها قطعت المسافة بزمن أقل من المفترض.
وفي مقابلة مع قناة محلية، قال الروابدة إن شرب القهوة وتناول الطعام والتدخين أثناء القيادة تعد مخالفات مرورية لأنها تشتت انتباه السائق.
ويعاقب قانون السير كل من يتناول الطعام أثناء قيادة المركبة بغرامة مقدارها 15 دينارا أردنيا.
هذه القوانين والتصريحات أثارت ردود فعل واسعة بين جمهور منصات التواصل، الذين انقسموا بين مؤيد لها باعتبارها تعزز السلامة، ومعارض يرى فيها مبالغة وتضييقا.
فقد رأى مغردون أنه إذا كان لا بد من الأكل أو الشرب داخل المركبة، فينبغي ألا يكون ذلك من مقعد القيادة، بل من المقعد الخلفي، معتبرين أن الأكل أثناء القيادة ممنوع في معظم قوانين السير الدولية.
وتساءل آخرون: “هل هذا الكلام مذكور بالنص الصريح وبوضوح في مواد قانون السير الجديد؟ إن صح الخبر بالتطبيق العشوائي على الجميع، فهذا يدعم منطق أن بعض القوانين وُضعت لتُخترق أو تُفسر حسب الحاجة، خاصة أن الأردنيين يتصدرون المركز الأول في نسب المدخنين في الوطن العربي! نعم، السلامة مهمة، ولكن التنظيم أهم بالنصوص الواضحة والمنطقية، لا بالاجتهادات والكاميرات والتقديرات الشخصية”.
وأضاف أحدهم ساخرا: “أكثر شيء رح يشتّت انتباه السائق وهو بدو يدور وين في كاميرات”.
وكتب ناشط آخر محتجا: “ماذا تريدون منا؟ أتريدوننا أن نكون مثل الروبوت أثناء القيادة، أيدينا على المقود دون أي حركة؟ ماذا تفعلون؟ إنكم تفهمون الموضوع على نحو خاطئ.
في الولايات المتحدة الأمريكية لا توجد مخالفات على شرب القهوة أو أي شيء أثناء القيادة باستثناء المشروبات الكحولية. أنتم لا تريدون سوى المال، وبعد قليل ستخالفون من يحرك رأسه يمينا ويسارا أثناء القيادة”.
ومن باب السخرية، قال ناشطون: “مشوارك على عمان خليه الاثنين والخميس وصوم، منها تكسب أجر، وما تتخالف وأنت تشرب قهوة”.
من جانبها، علقت الاستشارية النفسية الأسرية د. حنين البطوش بالقول: “لفة السيارة مع كاسة قهوة… مش رفاهية، هاي علاج شعبي بسيط للناس التعبانة… لا تخالفوهم”.
بعد القهوة والسجائر .. ما حقيقة مخالفة النظر إلى الكاميرا أثناء القيادة






