وطنا اليوم:يشهد قطاع التعليم في محافظة جرش، تحولا تدريجيا في ملف الأبنية المدرسية، مع تنفيذ عطاءات لإنشاء غرف صفية جديدة وتوسعة مدارس قائمة، في محاولة لمعالجة الضغط المتزايد داخل الصفوف، وتقليص الاعتماد على المدارس المستأجرة التي ما تزال تشكل جزءا من الواقع التعليمي في المحافظة.
وتبرز أهمية هذه المشاريع في ظل استمرار الاكتظاظ داخل عدد من المدارس الحكومية، حيث تتجاوز أعداد الطلبة الطاقة الاستيعابية في بعض الصفوف، ما ينعكس على جودة العملية التعليمية، ويؤثر على قدرة المعلم في إدارة الحصة، ومستوى التفاعل داخل الغرفة الصفية.
بهذا الخصوص، قال مدير تربية جرش وائل العزام، إن العطاءات الحالية تمثل اتجاها عمليا لمعالجة الاختلالات في البنية المدرسية بشكل تدريجي، موضحا أن التركيز ينصب على إضافة غرف صفية في المدارس الأكثر اكتظاظا بهدف تخفيف الضغط وإعادة توزيع الطلبة بشكل أفضل.
وأضاف العزام أن كل غرفة صفية جديدة تنعكس بشكل مباشر على تقليل الاكتظاظ وتحسين البيئة التعليمية داخل المدرسة، لافتا إلى أن بعض المدارس كانت تعمل ضمن طاقات تفوق قدرتها الاستيعابية، ما استدعى التدخل عبر التوسعة بدل الاعتماد على حلول مؤقتة مثل الاستئجار.
وفي هذا السياق، يرى معنيون أن تقليل أعداد الطلبة داخل الصف الواحد يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة التعليم، من خلال زيادة فرص التفاعل الفردي، وتخفيف الضجيج داخل الصف، وتحسين تركيز الطلبة، ما ينعكس إيجابا على التحصيل الدراسي.
وأضافوا أن هذه العطاءات تنعكس بشكل مباشر على ملف المدارس المستأجرة، إذ تشكل الغرف الصفية الجديدة خطوة عملية باتجاه تقليل الاعتماد على هذا النوع من الأبنية، من خلال استيعاب جزء أكبر من الطلبة داخل المدارس الحكومية القائمة، بدلا من توزيعهم على مبان غير مخصصة أصلا للعملية التعليمية.
ولفتوا، كذلك، إلى أن المعطيات تشير إلى أن المدارس المستأجرة في جرش ما تزال تمثل واقعا قائما، إذ تعتمد عليها المديرية في بعض المناطق لمواجهة الضغط الناتج عن زيادة أعداد الطلبة مقارنة بعدد الأبنية الحكومية، رغم ما يرافق ذلك من تحديات تتعلق بملاءمة هذه المباني للبيئة التعليمية.
وبحسب المواطن عيسى قعوار، فإن الغرف الصفية داخل أغلب المباني المستأجرة محدودة المساحة مقارنة بعدد الطلبة، ما يحد من الحركة داخل الصف ويؤثر على التفاعل الطبيعي، مؤكدا أن هذا الاكتظاظ ينعكس على سير الحصة الدراسية، حيث يواجه المعلم صعوبة في متابعة جميع الطلبة، بينما يعاني الطلبة من ضعف التركيز نتيجة الضجيج وتقارب المقاعد، إضافة إلى صعوبة في الرؤية والمشاركة الفاعلة.
سلبيات للمباني المستأجرة
من جانبه، يلفت الناشط بسام فريحات إلى أن الرطوبة تمثل إحدى أبرز المشكلات داخل الأبنية المستأجرة، خاصة القديمة منها، حيث تظهر آثارها على الجدران والأسقف، وتترافق أحيانا مع روائح غير صحية داخل الصفوف.
ويضيف أن ضعف التهوية، الناتج عن صغر النوافذ أو عدم كفايتها، يجعل البيئة الصفية خانقة وغير مريحة، وهو ما لا ينعكس فقط على الراحة العامة، بل يمتد ليشمل صحة الطلبة، خصوصا أمراض الجهاز التنفسي والحساسية، إضافة إلى الإرهاق خلال اليوم الدراسي.
كما يشير فريحات إلى ضعف واضح في البنية التحتية داخل هذه المدارس، إذ تفتقر في كثير من الحالات إلى مرافق أساسية، مثل الساحات المدرسية والمختبرات والتجهيزات التعليمية، ما يحد من فرص التعلم العملي ويجعل العملية التعليمية تعتمد بشكل كبير على الجانب النظري فقط.
ومن وجهة نظر التربوي المتقاعد عيسى العياصرة، فإن استمرار الدراسة في هذه الظروف ينعكس بشكل مباشر على الطلبة، سواء من الناحية التعليمية أو النفسية، موضحا أن ضعف البيئة الصفية يؤدي إلى تراجع مستوى التركيز والاستيعاب، فيما يقلل الشعور بعدم الراحة داخل المدرسة من الدافعية نحو التعلم.
ويضيف أن الاكتظاظ والضوضاء قد يفرزان سلوكيات ناتجة عن الضغط، ما يزيد من صعوبة إدارة الصف ويؤثر على المناخ التعليمي بشكل عام، إضافة إلى تأثيرات صحية محتملة على المدى الطويل.
ورغم هذه التحديات، ما يزال الاعتماد على المدارس المستأجرة قائما، ويرتبط ذلك بزيادة أعداد الطلبة مقابل محدودية الأبنية الحكومية، إضافة إلى بطء تنفيذ مشاريع البناء الجديدة، حيث ينظر إلى الاستئجار كحل سريع، لكنه مع الوقت تحول إلى جزء من المشكلة بدلا من كونه حلا مؤقتا.
إعادة تنظيم الواقع التعليمي
وتأتي هذه المشاريع في إطار توجه عام لتحسين البيئة التعليمية في المحافظة، حيث ينظر إلى التوسع في الغرف الصفية والأبنية المدرسية كمدخل أساسي لتقليل الاعتماد على المدارس المستأجرة، وإعادة تنظيم الواقع التعليمي داخل المدارس الحكومية، حيث تمثل العطاءات الحالية خطوة مهمة باتجاه تخفيف الضغط داخل الصفوف وتحسين جودة التعليم، إلا أن انعكاسها الفعلي على ملف المدارس المستأجرة يبقى مرتبطا بسرعة التنفيذ واستمرارية المشاريع، في ظل واقع تعليمي ما يزال يواجه تحديات بنيوية متراكمة.
وبحسب الأرقام، يبلغ عدد مدارس محافظة جرش 185 مدرسة، منها 33 مدرسة خاصة و35 مدرسة مستأجرة، أي ما نسبته نحو 20 % من إجمالي المدارس، فيما يبلغ عدد الطلبة في المدارس الحكومية قرابة 55 ألف طالب وطالبة، ما يفسر حجم الضغط على البنية التحتية التعليمية.
وبالعودة إلى مدير التربية، فإن المديرية تنفذ حاليا عددا من العطاءات التي تشمل إنشاء مدارس جديدة، إضافة إلى غرف صفية وأعمال صيانة، ضمن خطة تهدف إلى تحسين البيئة التعليمية تدريجيا، مشيرا إلى أنه سيتم خلال العام الدراسي 2026-2027 تسليم عدد من المشاريع، من بينها مدرسة نحلة التي تتكون من 3 طوابق و12 غرفة صفية وقاعات أنشطة وساحات، بكلفة 1.062 مليون دينار ضمن المبادرة الملكية.
كما يجري العمل على تنفيذ مدرسة عيصرة الأساسية للبنات بكلفة 3.300 مليون دينار، وتضم 24 غرفة صفية ومرافق تعليمية، إلى جانب تنفيذ إضافة 4 غرف صفية لمدرسة الجنيدية الأساسية للبنين بكلفة 374,816 ألف دينار ضمن المبادرات الملكية.
ويؤكد العزام أن ملف المدارس المستأجرة يشهد معالجة تدريجية، وليس حلا فوريا، مشيرا إلى أن الأولوية تعطى للمناطق الأكثر اكتظاظا بناء على دراسات ميدانية تحدد الاحتياج الفعلي
عطاءات جديدة في جرش.. هل تنجح بتخفيف الاكتظاظ وتقليص المدارس المستأجرة؟






