وطنا اليوم – اليوم نروي حكاية نجاح لم تُكتب بحبر، بل كُتبت بالصبر والعزيمة والدمع والإنجاز. حكاية الدكتورة أمل الشعراء، التي بدأت معلمة في مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة، ووصلت إلى درجة الدكتوراه، لتصبح منارة في البحث العلمي بدأت الدكتورة أمل الشعراء رحلتها معلمة في إحدى مدارس التربية الخاصة. لم تدخل الصف بشهادة فحسب، بل دخلت بقلب مؤمن بأن كل طفل قادر على التعلم إذا وجد من يفهمه.هناك، بين سبورة وطباشير ووسائل تعليمية صنعتها بيدها، تعلمت أن النجاح يُقاس بالخطوة لا بالأميال. فرحت بأول حرف نطقه طفل بعد عام من التدريب، وسجدت شكراً لله حين كتب طالب توحد اسمه لأول مرة. كانت ترى في كل تحدٍ فرصة، وفي كل دمعة إخفاق دافعاً لمحاولة جديدة.
في تلك المدرسة أدركت أن الميدان هو أصدق مصدر للمعرفة. فكل نظرية قرأتها في الجامعة، اختبرتها على أرض الواقع، وعدّلتها بما يناسب طلبتها. وهنا وُلد الحلم: أن تحوّل هذه الخبرة إلى علم، وهذا العطاء إلى منهج يستفيد منه الآخرون.
لم تكتف الدكتورة أمل بما تقدمه في الصف، فقررت أن تحمل هموم طلبتها إلى قاعات بحث لم يُكتب من بطون الكتب فقط، بل كُتب من دموع الأمهات وابتسامات الأطفال الذين علمتهم.
ثم واصلت الطريق حتى نالت درجة الدكتوراه بتفوق، . فأصبح بحثها مرجعاً، واسمها علماً في مجال التعليم
لم تكن الدكتوراه نهاية الطريق، بل بداية جديدة. فانتقلت إلى التدريس الجامعي، لتُعلّم الأجيال القادمة من المعلمين والمعلمات. تدخل المدرج وهي تحمل في قلبها قصص طلابها في المدرسة، وتقول لطلبتها في الجامعة: “أنا لا أدرّسكم نظريات، أنا أسلّمكم أمانة أطفال ينتظرونكم”.
اليوم، تُعد الدكتورة أمل الشعراء أنموذجاً للمرأة الأردنية المكافحة، التي جمعت بين العلم والعمل، وبين الخبرة الميدانية والبحث الأكاديمي. فهي عضو هيئة تدريس، وباحثة، ومدربة، وما زاد قصتها بهاءً، أنها اختارت أن يكون عطاؤها في رحاب الجامعات الأردنية ، لتؤكد أن الزيتونة الأردنية حين يجتمع الانتماء والقادة والأصالة والحداثة في حرم جامعي واحد، تكون قادرة على صناعة النماذج الملهمة. وأن جامعة الزيتونة الأردنية هنا تصنع القادة وتبني العقول، وتحتضن الكفاءات التي تحمل هم الوطن والإنسان.
إن قصة الدكتورة أمل الشعراء تعلمنا ثلاثة دروس: . أن بدايتك لا تحدد نهايتك، فمن غرفة صف صغيرة يمكن أن تخرج قامة علمية كبيرة،و أن النجاح الحقيقي هو أن تحوّل التحدي إلى فرصة، والألم إلى أمل،و أن الوطن ينهض بنسائه ورجاله الذين يحملون العلم في عقولهم، والوطن في قلوبهم.
فتحية إكبار للدكتورة أمل الشعراء، ولكل معلمة بدأت من الميدان ووصلت إلى القمة. أنتن الدليل على أن الأردن وطن يصنع الفرص، ويكرم المبدعين.
حفظ الله الأردن، وبارك في بناته وأبنائه، وجعل العلم دوماً طريقنا للرفعة.






