خميس البيض… تراثٌ يوحّد ولا يفرّق

16 أبريل 2026
خميس البيض… تراثٌ يوحّد ولا يفرّق

بقلم: الدكتور معروف سليمان الربيع

يقدّم الدكتور زيدان كفافي في مقاله المعنون “خميس البيض: من تراثنا الديني والاجتماعي” رؤية إنسانية وثقافية عميقة لهذه العادة الشعبية، مستندًا إلى تجربة شخصية صادقة تكشف جمال التلاقي بين أبناء المجتمع على اختلاف معتقداتهم. وقد أبدع في طرحه حين مزج بين السرد الواقعي والتحليل الرمزي، ليقدّم نصًا غنيًا بالدلالات، ينبض بروح المحبة والتسامح.

ينطلق كفافي من زيارة اجتماعية بمناسبة عيد الفصح، ليضيء على رمزية البيض الملوّن بوصفه علامة على تجدد الحياة والقيامة، وهي دلالة دينية لدى المسيحيين، لكنها في طرحه تتسع لتشمل البعد الإنساني العام، حيث تتحول المناسبة إلى مساحة للتلاقي والتواصل .

ولا يكتفي كفافي بهذا البعد، بل يستحضر “خميس البيض” كتراث شعبي مشترك مارسه المسلمون والمسيحيون معًا، مؤكدًا أن هذه العادات تمثل جوهر التآلف الاجتماعي. ويبرز إبداعه في ربط الماضي بالحاضر، حين يستعرض طقوس تلوين البيض و”المطاقشة” بين الأطفال، باعتبارها مظاهر فرح جماعي تعكس روح البساطة والدفء الاجتماعي.

كما يلفت كفافي النظر إلى العمق التاريخي لهذه العادة، مرجّحًا امتدادها إلى جذور حضارية قديمة، وهو طرح يدل على حسّ بحثي وثقافي واعٍ. وفي الوقت ذاته، يعبّر بأسلوب مؤثر عن أسفه لتراجع هذه المظاهر في زمن الحداثة، داعيًا ضمنيًا إلى الحفاظ عليها باعتبارها جزءًا من الهوية.

إن مقال الدكتور زيدان كفافي ليس مجرد وصف لعادة اجتماعية، بل هو نص مبدع يحمل رسالة إنسانية راقية، تؤكد أن التراث المشترك قادر على تعزيز قيم التعايش والمحبة، وأن ما يجمع الناس يبقى أقوى وأبقى من كل اختلاف.