د.عبد الفتاح طوقان
هنا أقدم تحليلًا لما نشره مستشار الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي عين موخرا بتاريخ ١٤/٢/٢٠٢٦ وهو السفير رمزي عز الدين رمزي في “المجلة”، وخاصة مقاله الأخير الذي صدر في 30 مارس 2026، بهدف التعرف على أفكاره وتوجهاته التي ستكون بمثابة خارطة طريق للسياسة المصرية في السنوات القادمة.
السفير رمزي عز الدين مندوب مصر السابق في الامم المتحدة والمختص في حل النزاعات والوساطة و الامن الدولي ونزع السلاح يطرح رؤى استراتيجية حول الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط. من خلال مقاله، يتضح أن هناك تحولًا جذريًا ورغبة تغيير في كيفية تفكير الدول العربية في سياستها الأمنية.
من اهم أفكار المستشار السياسي الرئيسية اذكر هنا ما يلي :
اولا : استقلالية استراتيجية :
– يدعو السفير إلى بناء استقلالية استراتيجية للدول العربية، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الولايات المتحدة لم يعد خيارًا موثوقًا.
– يشدد على ضرورة تجاوز المنظومة الأمنية الحالية التي تعتمد على المظلة الأمريكية وارتباط القرار العربي باستراتيجيات خارجية.
ثانيا : تحديد التهديدات:
-يوضح أن التهديدات الرئيسية للأمن العربي تأتي من إسرائيل وإيران، ويجب التعامل معهما بشكل متزامن.
– يسعى إلى إعادة ترتيب الأولويات الأمنية والتركيز على التهديدات الحقيقية التي تواجه العرب.
ثالثا : التحول نحو التعاون الإقليمي:
– يؤكد على أهمية التعاون بين الدول العربية، وخاصة بين مصر والسعودية، لبناء إطار أمني جماعي.
– يشدد على دور تركيا كداعم تكميلي في هذه الهندسة الأمنية.
رابعا : مكونات الاستراتيجية المستقبلية:
– يحدد مجموعة من العناصر الأساسية لبناء استراتيجية أمنية فعالة، مثل إنشاء آلية دفاع جماعي، وتعزيز الشراكات الأمنية، وتطوير القدرات الدفاعية المحلية.
يعتبر مقال السفير رمزي عز الدين خارطة طريق للسياسة المصرية في السنوات القادمة، حيث يركز على أهمية الاستقلالية والتعاون الإقليمي في مواجهة التحديات المتزايدة. إن هذه الرؤية تمثل خطوة حيوية نحو تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. ولكن هل يمكن القول ان مصر قادرة على الخروج من القبضة الأمريكية و الانتقال إلي معسكر الصين و روسيا وبناءا تحالفات جديدة ؟
في ختام تحليل مقال السفير رمزي عز الدين، والذي هو زميل خريج كلية فيكتوريا التى تشرفت بالدراسة بها في الإسكندرية بينما كان هو في فرعها بالمعادي بمدينة القاهرة في نفس الفترة و التوقيت بفارق ثلاث سنوات جمعتنا اجواء الوطنية و القومية العربية يمكن تلخيص أهم الأفكار والاستراتيجيات التي أراها من وجهة نظري تتطابق مع أفكاره ولكن قد يكون بعض منها أكثر فاعلية في الوقت الحالي، مع التركيز على إعادة دور مصر الريادي في السياسة الشرق أوسطية والتى من ضمنها أفكار واستراتيجيات فعالة وهي :
اولا : إعادة دور مصر الريادي:
– يجب أن تستعيد مصر مكانتها كقوة رائدة في العالم العربي، سياسيا و عسكريا واعلاميا من خلال تعزيز دورها في القضايا الإقليمية.
– يتطلب ذلك قيادة فعالة ومبادرات دبلوماسية نشطة لتعزيز التعاون العربي.
ثانيا : استلهام أفكار جمال عبد الناصر ودهاء الرئيس انور السادات :
– العودة إلى رؤى الرئيس جمال عبد الناصر بشأن الوحدة العربية، حيث أن التعاون بين الدول العربية هو السبيل لمواجهة التحديات المشتركة.
– تعزيز مفهوم عدم الانحياز الذي يتجنب التبعية للقوى الكبرى، مما يمكن الدول العربية من اتخاذ قرارات مستقلة.
ثانيا : دعم المقاومة المشروعة للدفاع عن فلسطين حسب القوانين والمواثيق الدولية:
– دعم حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، والوقوف ضد الهيمنة الإسرائيلية.
– ينبغي أن يكون هناك موقف عربي موحد يعزز من جهود المقاومة المشروعة والتضامن مع فلسطين.
ثالثا : مواجهة الهيمنة الاستعمارية:
– الوقوف بوجه الهيمنة الاستعمارية التي تمثلها الولايات المتحدة وحلفاؤها مثل بريطانيا وفرنسا.
– تعزيز التعاون بين الدول العربية لتعزيز السيادة الوطنية والتصدي لأي تدخل خارجي.
رابعا : تعزيز الهوية الوطنية:
– يجب أن تعود مصر إلى طبيعتها ووطنيتها التي يفتخر بها العرب، مما يعزز من مكانتها في العالم العربي و يتطلب ذلك استراتيجيات لتعزيز الثقافة الوطنية والقيم العربية المشتركة
إن تحقيق هذه الأفكار والاستراتيجيات سيمكن مصر من استعادة دورها الرائد في السياسة الشرق أوسطية، مصر التى دخلت اربع حروب لاجل كرامة الوطن العربي ، وساهمت بقوة فى تحقيق التنمية لعديد من الدول الخليجية والإسلامية، ولابد من تعزيز وحدتها مع الدول العربية الأخرى. بتبني هذه الرؤى، يمكن لمصر أن تلعب دورًا محوريًا في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، كما فعلت دوما مما يجعلها في الصدارة التي تستحقها.
مصر ليست فقط قادرة على الرياده بل كانت دوما في مقدمة السيادة ولا بد ان تعود لمكانتها وموقعها الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي الذي تستحق وهو ما يسعى له الرئيس عبد الفتاح السيسي وما يحمله من افكار لاجل خير مصر وضمان الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.
aftoukan@yahoo.com






