الدكتور محمود.المساد/ نائب رئيس منتدى “حوار” الثقافي
سيبقى العلَم الأردني في الأعالي خافقا فوق كل أحد، يرفرف شامخا فوق أديم هذه الأرض الطهور، ولا يكترث لأحد، ويصطف أمامه كل الأردنيين بكل ثبات، وعزيمة، وكبرياء؛ لأنه عنوانهم، ورمز عزتهم، ومجال وحدتهم، يُفدونه بالمهج، والأرواح!! كيف لا وهو الرمز الحقيقي لتاريخ هذه الأرض المباركة، ومركب كل الحضارات التي تتابعت على ثراها. إنه بحق يمثل فخرها وعزتها، كما يمثل الوطن والدولة.
فعندما ترى العلَم لا تراه قماشا، وألوانًا فحسب، ،بل ترى فيه التاريخ والمجد، ترى فيه شموخ من حملوه في معركة مؤتة: حيث زيد بن حارثة، ثم جعفر الطيار الذي احتضنها بعضديه عندما قُطعت يداه؛ ثم ليحملها بعده عبد الله بن رواحة، وتصل تاليا إلى خالد بن الوليد فيسمُى “سيف الله المسلول” لنجاحه في إبقائها مرفوعة لا تلين .
العلم أيها الأردني الأبي، هو أمك وأبوك، هو أحفادك ومستقبلك، هو بيتك وأمانك،تدافع عنّهم جميعا عندما تشعر بالخطر يداهم أيّا منهم وتفديه بدمك، وروحك من دون تفكير بعواقب أو مترتبات تتجاوز من أجل أن يبقى في الأعالي خفاقا، ومِظلة أمان لكل الحسابات، أو القصور، أو الملامات التي تختزنها في ذاكرتك.
وفي الملمات، عندما تتفاقم الأزمات، وتدلهم الخطوب، ويتوتر الإقليم ويشتعل. نتذكر أنفسنا، ونعيد حساباتنا، ونقترب من بعضنا شعبًا واحدا، وجسدا واحدا، نتلمس طريقنا الآمن.نعم، والله…لن نجد لتحقيق كل ذلك غير وحدة صفنا، وتلاحم قلوبنا، وصفوة العلم الذي نقف تحته جميعا…لا تعلو عليه راية، ولا يرتفع فوقه رأس، يتحول الجميع أمامه إلى جيش منتصب القامة، مقدام، لا يفكر إلا بالتضحية من أجل غرض واحد، ومصير واحد، هو النصر، أو الشهادة.
وبالطبع، فالأردنيون شعب متفرد، أبيّ عند الشدائد، تراه يتحاور ويختلف فيما يتعرض له، أو يطرح عليه من آراء، ومسائل، وتحسبه أحيانا متباعدا لا يلتقي،لكنه في أول اختبار يواجهه يلتف معا متحدا يدا بيد، كحزمة واحدة عصية لا تنكسر!! خاصة عندما يتعرض الوطن لخطر من آخرين، أو عندما يهدد مستقبله ووحدته متربص، أو طامع، فتجده ينتفض ويرص صفوفه كفرقة عسكرية تنتصب أمام العلم، قلبا، وفكرا، وغاية، يسمو بوِقفته فوق جراحه من ذوي القربى، مقدما عليها وبدون تردد الجراح، والتهديد من آخرين معتدين.
حماك الله يا وطني وأبقى علَمك وشعبَك عاليا فوق الهامات، والقِمم.
المساد يكتب: *العلَم عالٍ*






