أ.د. مصطفى عيروط
من يقرأ التاريخ وحركة المجتمعات عبر العصور، كما عرضها المفكر والمؤرخ الكبير ابن خلدون في كتابه الشهير مقدمة ابن خلدون، يدرك أن للأمم سننًا وقوانين في نهوضها وتراجعها. فقد درس ابن خلدون العمران البشري دراسة عميقة، وبيّن أن قوة الدول والمجتمعات تقوم على التماسك والتضامن بين أفرادها، وعلى العدالة وحسن الإدارة.
وقد عبّر ابن خلدون إلى أن العدالة أساس الاستقرار والازدهار. كما أكد أن تماسك المجتمع وتضامنه هو سر قوته، فالعصبية بمعنى التضامن الاجتماعي كانت عنده عنصرًا رئيسًا في قيام الدول واستمرارها. وأشار كذلك إلى أهمية العلم في بناء المجتمعات بقوله: «إن التعليم في الصغر كالنقش في الحجر»، بما يدل على أن بناء الإنسان هو أساس بناء الأوطان.
ومن خلال قراءة التاريخ وتجارب الأمم، يتضح أن الانتصار على التحديات لا يتحقق بالتشاؤم أو بث الإحباط بين الناس، بل بروح التفاؤل والعمل والبحث عن الحلول البديلة لكل مشكلة. فالمجتمعات الواعية التي تحافظ على تماسكها وتبتعد عن إثارة الاستفزاز والانقسام، تبقى السند الحقيقي للدولة في مواجهة الأزمات والتحديات.
وهذا ما تؤكده دروس التاريخ قديمًا وحديثًا: أن قوة الأوطان ليست فقط في إمكاناتها، بل في وعي مجتمعاتها، وثقتها بنفسها، وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص للنهوض والتقدم.






