وطنا اليوم:تشهد العديد من الجمعيات الخيرية في لواء الغور الشمالي، خلال الفترة الأخيرة، زيادة ملحوظة في أعداد الأسر التي تتقدم بطلبات للحصول على مساعدات مالية أو غذائية، في ظل التحديات الاقتصادية التي تمر بها شريحة واسعة من المجتمع.
ويظهر هذا الواقع بوضوح في تزايد أعداد المراجعين أمام مقار الجمعيات والمؤسسات الخيرية بمناطق عدة في لواء الغور الشمالي، حيث يتوافد مواطنون لتسجيل أسمائهم ضمن قوائم المستفيدين أملا في الحصول على دعم يخفف من الأعباء المعيشية المتزايدة.
ويؤكد عاملون في القطاع الخيري، أن ارتفاع أعداد المسجلين في سجلات الجمعيات لم يعد مقتصرا على الفئات الأكثر فقرا فقط، بل شمل أيضا أسرا كانت حتى وقت قريب تعتمد على دخلها الخاص دون الحاجة إلى المساعدة. إلا أن الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياة دفعا كثيرا من هذه الأسر إلى البحث عن مصادر دعم إضافية تساعدها على تغطية المصاريف اليومية المتزايدة.
وأشاروا إلى أن الطلب على المساعدات بدأ يرتفع بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، خصوصا هذا العام، لا سيما على المساعدات الغذائية التي تعد من أكثر أنواع الدعم طلبا، في حين تعمل مؤسسات إنسانية على توفير طرود غذائية شهرية لآلاف الأسر المحتاجة في مختلف مناطق المملكة، إلا أن زيادة أعداد المتقدمين للحصول على الدعم تضع ضغطا متزايدا على موارد هذه المؤسسات وقدرتها على الاستجابة لجميع الطلبات.
وتنفذ تكية أم علي والهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، العديد من البرامج الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر المحتاجة، سواء من خلال توزيع المساعدات الغذائية أو تنفيذ مشاريع إغاثية وتنموية في مختلف المحافظات. ومع ذلك، يشير العاملون في العمل الخيري إلى أن اتساع دائرة الحاجة يتطلب جهودا أكبر وتعاونا أوسع بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
مشهد الطوابير يتكرر
وعزوا سبب زيادة الإقبال على الجمعيات الخيرية إلى عوامل عدة، أبرزها ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لدى الكثير من الأسر، حيث شهدت أسعار العديد من السلع الأساسية ارتفاعا، بما في ذلك المواد الغذائية والطاقة والإيجارات، إضافة إلى ارتفاع أسعار الخضار، الأمر الذي جعل من الصعب على بعض الأسر تلبية احتياجاتها الأساسية، بينما ساهم ارتفاع معدلات البطالة، خصوصا بين الشباب، في زيادة الضغوط الاقتصادية على العائلات، إذ تعتمد بعض الأسر على دخل محدود أو غير ثابت، ما يجعلها أكثر عرضة للأزمات المالية، ما يدفع بعض الأسر إلى اللجوء إلى الجمعيات الخيرية كحل مؤقت لتغطية جزء من احتياجاتها.
وفي أيام توزيع المساعدات، يتكرر مشهد الطوابير أمام مقار الجمعيات الخيرية في عدد من مناطق لواء الغور الشمالي، مثل مناطق الشيخ حسين والمنشية والمشارع، حيث يقول عاملون في هذا المجال إن بعض المواطنين يصلون في ساعات الصباح الباكر لضمان الحصول على دور في التسجيل أو الاستلام، لا سيما في الحالات التي يكون فيها عدد المساعدات محدودا مقارنة بعدد المتقدمين.
وأكد هؤلاء العاملون، أن عملية تقديم المساعدات تعتمد على معايير محددة لضمان وصول الدعم إلى الأسر الأكثر حاجة، وتشمل هذه المعايير مستوى الدخل، وعدد أفراد الأسرة، والحالة الاجتماعية، إضافة إلى دراسة أوضاع المتقدمين للتأكد من استحقاقهم للمساعدة.
لكن مع ارتفاع أعداد المسجلين، تضطر بعض الجمعيات إلى وضع قوائم انتظار أو توزيع المساعدات على فترات زمنية مختلفة حتى تتمكن من تغطية أكبر عدد ممكن من الأسر.
ويقول أحد المواطنين الذين تقدموا بطلب للحصول على مساعدة، إن الظروف المعيشية أصبحت أكثر صعوبة من السابق، موضحا أن راتبه بالكاد يكفي لتغطية إيجار المنزل وبعض الاحتياجات الأساسية.
وأضاف، أن المساعدات التي يحصل عليها من الجمعيات الخيرية تساعده في توفير الغذاء لأطفاله، خصوصا في نهاية الشهر عندما تتراكم المصاريف.
في المقابل، تشير الأربعينية علياء الحمد، إلى أنها لم تكن تتوقع يوما أن تضطر لطلب المساعدة، لكنها وجدت نفسها مضطرة لذلك بعد ارتفاع تكاليف الحياة وتراجع الدخل.
وأكدت أن كثيرا من الأسر تعيش ظروفا مشابهة، إلا أن بعضها يتردد في التقدم بطلبات للمساعدة بسبب الحرج الاجتماعي أو الخوف من نظرة المجتمع.
توفير فرص عمل
ويقول المواطن علي أبو جابر، إن العمل الخيري يلعب دورا مهما في دعم الأسر المحتاجة، لكنه يرى أن الحل الحقيقي يكمن في توفير فرص عمل وتحسين الأوضاع الاقتصادية، حتى يتمكن الناس من الاعتماد على أنفسهم بدلا من الاعتماد على المساعدات.
كما أجمع مواطنون آخرون، على أن معالجة مشكلة الفقر والاعتماد على المساعدات الخيرية تتطلب حلولا طويلة الأمد، تشمل تعزيز برامج الحماية الاجتماعية وتوفير فرص عمل مستدامة، مشددين في الوقت ذاته، على أهمية دعم المشاريع الصغيرة وتمكين الأسر من إيجاد مصادر دخل تساعدها على تحسين ظروفها المعيشية.
كما أكدوا أن العمل الخيري يظل عاملا مهما في التخفيف من معاناة الأسر المحتاجة، لكنه لا يمكن أن يكون بديلا عن الحلول الاقتصادية والتنموية الشاملة، لافتين إلى أنه في ظل استمرار التحديات الاقتصادية، تبقى الجمعيات الخيرية خط الدفاع الأول لكثير من الأسر التي تواجه صعوبات معيشية، فيما يعكس ارتفاع أعداد المسجلين في سجلات هذه الجمعيات حجم الضغوط التي يعيشها المجتمع والحاجة المتزايدة إلى التضامن والتكافل الاجتماعي لمواجهة هذه الظروف.
من جهتها، تقول رئيسة جمعية الشيخ حسين المستدامة نسرين أبو داعوس، إن العاملين في القطاع الخيري يؤكدون أن الجمعيات تبذل جهودا كبيرة لتلبية احتياجات المستفيدين، إلا أن زيادة أعداد المحتاجين تشكل تحديا كبيرا. فمعظم هذه الجمعيات تعتمد بشكل أساسي على التبرعات الفردية ودعم المؤسسات، ما يجعل قدرتها على تقديم المساعدات مرتبطة بحجم التبرعات المتوفرة.
وأضافت أن الطلب على المساعدات يرتفع بشكل ملحوظ في مواسم معينة مثل شهر رمضان أو بداية العام الدراسي، حيث تحتاج الأسر إلى دعم إضافي لتغطية نفقات الغذاء أو التعليم، مشيرة إلى أن الجمعيات تواجه تحديا آخر يتمثل في ضرورة التحقق من استحقاق المتقدمين للمساعدة، وذلك لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر حاجة، ومنع أي استغلال محتمل للموارد المحدودة.
ويعد لواء الغور الشمالي من المناطق الأشد فقرا، نتيجة انتشار الفقر والبطالة بين صفوف الشباب، ويبلغ عدد المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية نحو 4 آلاف مستفيد من مختلف الفئات، بينما تعتمد الكثير من الأسر على العمل الموسمي لتحقيق دخل، لا سيما الاعتماد على العمل في القطاع الزراعي، إلا أن ذلك يصطدم أحيانا بضعف الموسم أو تراجعه
الجمعيات الخيرية في الغور الشمالي أمام تحدي تزايد أعداد طالبي المساعدات





