الحب والمتعة وجمالية العمارة في ترام الاسكندرية 

8 مارس 2026
الحب والمتعة وجمالية العمارة في ترام الاسكندرية 

وطنا اليوم _

د.عبد الفتاح طوقان

في وداع ترام الرمل وباكوس وهدم المحطات و رفع السكك الحديد كان في برج صغير اسمه برج الساعه في محطة ترام سان ستيفانو؛ ليس مبن اثري صحيح لكنه علامه تراثيه يعرفها كل من عاش في زيزنيا و سان ستيفانو؛ كان هناك في هذه المحطة ايضا كافتيريا شهيره صغيرة على رصيفها يذهب لها كثيرون من الطلاب وهم صغار حيث كانوا يتوقفون وكنت أنا من ضمنهم في رحلتنا اليومية ذهابا و ايابا من البيت الي مدرستنا الحبيبة فيكتوريا كولدج وندخل الي مطعم فيليب Caffe Philippe و الذي كان يقدم سندوتشات ساخنة رائعة قبل أن يتم اختراع المايكرويف و ادوات الطبخ الكهربائية لتسخين الطعام و كان يعمل عنده رجل نوبي جميل طويل ورفيع (اسمه عثمان عثمان ) كان يجهز السندوتشات وبيبيع جاتوه تريانون… كانت محطة سان استيفانو موقع لقاء طلاب كلية فيكتوريا بلباسهم الجاكيتات الزرقاء ( البليزر الكحلي للثانوي و الرمادي للإعدادي ) و البنطلونات الرماديه و القمصان البيضاء و الكرافيت والأحذية السوداء وصديقاتهم طالبات كلية البنات التى كانت في زيزينيا بلباسهن الأنيق الرمادي جاكيت و تنوره قصيره والقمصان البيضاء والكرافيت والأحذية السوداء ، محطة العشاق ، وبعضهم بدأت قصة الحب هناك وارتبطوا و تزوجوا ، وكان عثمان مثله مثل الاختين الارمن اللاتي كن جنب صيدليه د حكيم الملاصق في سور الفندق .

ذلك المعلم الأثري الذي تأسس كفندق حمل اسم سان ستيفانو التاريخي في الإسكندرية بمصر وافتتحه الخديوي توفيق في 26 يونيو 1887. وسُميت المنطقة والمحطة نسبة لكنيسة بناها الكونت إيتيان عام 1863، وقد هُدم الفندق الأثري ذو التاريخ العريق والأصلي في منتصف الثمانينيات ليحل محله مجمع «سان ستيفانو جراند بلازا» الفاخر الذي اكتمل بناؤه عام 2008 . كان ايضا هناك حلاق يذهب له الطلاب و هم صغار في محطة سان استفانوا وحلاق آخر في محطة الرمل بجانب محلات السجلابي للاسلحة وحلاق في محطة ترام سابا باشا ( اسمه محمد )، قبل ان يفتح محل الحلاقة في بولكلي ( الحلاق احمد ) و محل الحلاقة في منطقة جليم ( إبراهيم ) ، اما الطالبات وعاليه القوم فكانوا يذهبون عند الكوافير سعيد في محطة جليم والذي كان يرتدي بالطوا ابيض مثل الاطباء غاية في الاناقة و أخريات يذهبن الي صالون رشدي في محطة رشدي و صالون في عمارة لاشين نصار و صالون كامل للسيدات في محطة الترام بين محلات البن البرازيلي و مكتبة المعارف . و طبعا كانت اغلب تلك الاماكن هي ضمن خط سير الترام وبالقرب منه و أمكنة التواعد ايام الخميس و الجمعة ، لقاءات بريئة في زمن لم يكن به هواتف آيفون واندرويد و لا واتس اب او سيجنال ولا يوجد تواصل بين الناس كما هو الان .

صحيح حال الصالونات و المحال آخر فتره لم يكن احسن شيئا وتغير وظهرت محلات شعر المحجبات تباعا . واقصد كان ممكن لاي من مسؤولي محافظة الإسكندرية ان يجعلوها تتطور و تتم المحافظة علي المبان والمحطات الأثرية القديمة و الساعات القديمه في المحطات إلى مر عليها ١٦٥ سنه !!….

كانت الرحلة في الترام متعة وكانّها لقاء في حفلة كبيرة حيث يجتمع فيها الطلاب و الطالبات وتشاهد العين البشرية على اليمين و اليسار من شبابيك الترام الزجاجية الكبيرة خلال الرحلة من محطة الرمل الي كلية فيكتوريا الفلل الفخمة و المبان الأسطورية بحدائقها الجميلة و وتصاميمها الرائعة المميزة التى تحاكي الخيال المعماري الجميل الذي يضاهي المدن الأوروبية ، لا باريس و لا روما ولا لندن ولا سويسرا ، وهواء نقي و سائق ترام يرتدي بدله صوفية لونها بني غامق وحذاء انيق ويقف في مقدمة الترام مثل كابتن الباخره بشموخ تعلو محياه ابتسامه ترحيب بالركاب اللذين مع الزمن اصبحو اسره واحده يعرفون بعضهم البعض ومواعيد اللقاء .

كل تلك الابنية هجمت عليها ايادي وحوش مفترسه بلا ثقافة و لا امانة تاريخيّة و بلا حدود وهدمتها والغت اللوحة الجميلة التي يمر من خلالها الترام لتبنى عمارات متراصه من كتل خرسانية حجبت عن الترام وخط السير الشمس و الهواء وتلاشت المتعة و الغذاء اليومي للعين البشرية بجمال الإسكندرية ورونقها .ذبحت الإسكندرية بلا هواده و لا رحمه مع بداية عصر ” الانفتاح” السياسي ولا تزال .

لعلها فرصة للحفاظ على ما تبقى من الإسكندرية ولمن يتذكر كم كان عدد الساعات في المحطات و كام ساعه في ميادين الاسكندرية ومنها باب شرقي و ساعه الورود امام حديقه الشلالات ؟ و الان كام واحده بقيت ؟ … ان يكتب خصوصا وان الساعات تختفي و المبان الأثرية واحده تلو الاخرى تتساقط وتهدم . لقد كان هناك ساعه اخرى في محطه ترام بولكلي ، وبجانبها كشك بيع الكتب و الشوكولاته و السجاير عند تقاطع ترام الرمل و باكوس في المحطة التحويلية … عموما رجاءا من يتذكر رحلة ترام الاسكندرية والرحلات اليومية وفي الاجازات و يعود إلى الاصدقاء ممن عرفهم في رحلاته اليومية في الترام ان يكتب وينشر ، والذي لهّ ذكريات مع الترام و الدور العلوي الثاني في عربات الترام حيث المشاهده اجمل ( كانت درجه ثانيه و الذكره تعريفه ) ،وباعه الجرايد و محلات وأكشاك البيع التى كانت في محطة رشدي او محطة الرمل او محطة باكوس يكتب ويوثق لان الترام بات في ذمة الله فقد اصبح تاريخ تحت مسميات التطوير الذي لا نقف ضده ولكن مع الحفاظ على البيئة التاريخية و خط الترام الأصيل و جماليته الذي هو معلم من معالم الاسكندرية . ولعل المحافظ الجديد المهندس ايمن عطية خريج كلية فيكتوريا وهو احد ركاب الترام ان يعيد للاسكندرية رونقها و يحافظ على هذا التراث العمراني لترام يحمل ذكريات الماضي وعبق الزمن الجميل .

لم يبق من عروس البحر الأبيض المتوسط إلا الروحانيات والنستولجيا وما تبقى من مشاعر واهات الحنين والحب بانواعه المشروع والممنوع في ذلك الزمن . وللحديث عن الإسكندرية بقية

aftoukan@hotmail.com