بين الرأي والتهمة

ساعة واحدة ago
بين الرأي والتهمة

بقلم المحامي حسين احمد الضمور

في كل مرة نكتب فيها رأيًا صريحًا، عليتا أن نتوقع اختلافًا في الآراء، وهذا أمر صحي وطبيعي. لكن غير الصحي أن يتحول الاختلاف إلى إطلاق أوصاف جاهزة تُعلّق على الأشخاص بدل مناقشة الأفكار.
بعض المعلقين يختصرون كل كلمة تقدير أو موقف متزن بتهمة “التسحيج”، وكأن الإنصاف أصبح جريمة، وكأن الحياد أو الاعتدال موقفٌ مرفوض. والحقيقة أن التفكير السليم لا يقوم على معاداة كل شيء، ولا على تأييد كل شيء، بل على تقييم الأمور بميزان الضمير والعقل،
أنا لا أكتب لإرضاء أحد، ولا أكتب بدافع مصلحة، ولم أعتد يومًا أن أكون صدىً لصوت غيري. أكتب لأن الكلمة مسؤولية، ولأن الرأي موقف، ولأن القلم أمانة. فإن وافق قولي الصواب فذلك فضل، وإن خالفه فباب النقاش مفتوح بالحجة والاحترام،أما إطلاق التهم دون قراءة واعية أو فهم للسياق، فهو اختصار مريح للحوار، لكنه لا يبني وعيًا ولا يضيف قيمة. ومن يملك رأيًا مخالفًا مرحبٌ به أن يطرحه، فالفكرة تُقابل بالفكرة، والحجة تُقابل بالحجة،
لقد تعلّمنا أن الوطنية ليست تصفيقًا، كما أن النقد ليس عداوة. وبينهما مساحة واسعة اسمها الموضوعية، وهي الطريق الذي اخترت أن أسير فيه، دون مزاودة على أحد، ودون وصاية من أحد.
سيبقى قلمي يعبّر عمّا أراه حقًا، بهدوء الواثق، لا بضجيج المتهمين. فمن أراد الحوار فأهلًا به، ومن أراد إطلاق الأوصاف فذلك شأنه، أما أنا فشأني أن أكتب بما يمليه عليّ ضميري.