انطباع حالة مرضية طارئة
وطنا اليوم – بقلم زائرة طارئة
خاص
في قطاعٍ صحي يشهد تحديات متزايدة وتسارعاً في المتطلبات، تبرز بعض المؤسسات التي لا تكتفي بتقديم العلاج، بل تسعى إلى بناء تجربة صحية متكاملة يكون فيها الإنسان محور الاهتمام. من هنا، يقدّم مستشفى عبدالهادي نموذجاً لصرح طبي استطاع أن يوازن بين التطور المهني، والتنظيم الإداري، والبعد الإنساني للرعاية الصحية.
منذ تأسيسه، لم يُبنَ مستشفى عبدالهادي على فكرة الكم أو التوسّع السريع، بل على رؤية واضحة تضع الجودة في مقدمة الأولويات. هذه الرؤية انعكست على طبيعة الخدمات التي يقدّمها المستشفى، وعلى البيئة التنظيمية التي تحكم عمله، حيث يظهر الاهتمام بتطوير الكوادر الطبية والتمريضية، وتحديث الخدمات، وبناء منظومة عمل قائمة على الانضباط، والدقة، واحترام المريض في كل تفصيل.
يضم المستشفى مجموعة واسعة من التخصصات الطبية التي تلبي احتياجات فئات مختلفة من المجتمع، ضمن منظومة متكاملة تسهّل رحلة المريض منذ لحظة دخوله وحتى انتهاء علاجه. ويبرز هذا التكامل من خلال التنسيق الواضح بين الأقسام، وسلاسة الإجراءات، والحرص على المتابعة الطبية الدقيقة، بما يعكس فهماً عميقاً لأهمية التنظيم في تحسين جودة الرعاية الصحية.
كما يولي مستشفى عبدالهادي أهمية خاصة لمعايير الجودة وسلامة المرضى، حيث يعمل باستمرار على تطوير بروتوكولات العمل، وتحديث آليات التقييم، والاستثمار في التدريب المستمر للكادر الطبي والإداري. هذا الالتزام لا يظهر في النتائج الطبية فحسب، بل ينعكس أيضاً في ثقة المرضى، وفي السمعة المهنية التي بناها المستشفى على مدار السنوات.
ويقف خلف هذا النهج الدكتور سامر عبدالهادي، الذي يمثّل نموذجاً للقيادة الطبية الهادئة، القائمة على التخطيط والعمل المؤسسي بعيداً عن الضجيج. قيادته لا تعتمد على الحضور الإعلامي بقدر ما ترتكز على بناء فريق متماسك، واحترام الاختصاص، واتخاذ القرار المسؤول، والإيمان بأن نجاح أي مؤسسة صحية يُقاس بمدى تأثيرها الحقيقي في حياة الناس.
ولم يقتصر دور المستشفى على تقديم الخدمات العلاجية فقط، بل امتد ليشمل دوراً مجتمعياً واضحاً يعكس الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع، سواء من خلال نشر الوعي الصحي أو دعم المبادرات التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة. هذا الدور يأتي كامتداد طبيعي لفلسفة ترى في المستشفى جزءاً فاعلًا من النسيج الاجتماعي، لا ككيان منفصل عنه.
ما يميّز تجربة مستشفى عبدالهادي أيضاً هو الاهتمام بالتفاصيل اليومية التي قد تبدو بسيطة، لكنها تصنع فرقًا حقيقياً في تجربة المريض، من التنظيم واحترام الوقت، إلى أسلوب التعامل الإنساني الذي يخفف من ثقل التجربة العلاجية ويمنح المريض شعوراً بالأمان والطمأنينة.
في المحصلة، يمثّل مستشفى عبدالهادي تجربة صحية تستحق التوقف عندها، كنموذج لمؤسسة استطاعت أن تجمع بين التطور الطبي، والإدارة الرشيدة، والبعد الإنساني للمهنة. تجربة بُنيت بهدوء، واستمرّت بالعمل، وترسّخت بثقة الناس، لتؤكد أن بعض النجاحات لا تحتاج إلى ضجيج… يكفيها أن تكون حقيقية.





