بقلم المحامي حسين احمد الضمور
المناصب لا تُخلِّد أصحابها، ولا تحفظ أسماءهم من النسيان. هي مقاعد تتبدّل، ورايات تنتقل من يدٍ إلى يد، وما أكثر الذين مرّوا عليها حتى ظنّوا أنها دائمة لهم، ثم أصبحوا ذكرى تُروى أو اسمًا يُنسى فإن كنت في شكّ، فانظر أين الأوّلون؟
أين من ملؤوا السمع والبصر نفوذاً وسلطة؟
لم يبقَ منهم إلا ما قدّموا: إمّا سيرة تُذكر بخير، أو صفحات يُتجنّب ذكرها.
المنصب اختبار لا تكريم، ومسؤولية لا وجاهة. من فهمه كذلك، جعل منه وسيلة لخدمة الناس، لا منصةً للتعالي عليهم. فالعاقل لا يراهن على الكرسي، بل يراهن على الأثر.
اصنع لنفسك بالجميل صنائع ،كلمة حق، موقف عدل، مد يد العون، جبر خاطر ، فهذه هي العملة الوحيدة التي لا تُسحب من رصيدك عند العزل، ولا تُصادر عند التغيير، ولا تُلغى بقرار.
قد تُنزَع منك الصفة،وقد يُسحَب منك اللقب،
لكن لا أحد يستطيع أن ينزع من القلوب احترامًا زرعته، ولا ذكرًا طيبًا بنيته بصدق فالناس لا تخلّد صاحب المنصب،بل تخلّد صاحب الموقف.
ومن أراد البقاء، فليزرع في طريقه معروفاً فالمعروف ظلٌّ لا يغيب،
وصاحبه يبقى حاضراً… حتى في غيابه.





