كتب // فلاح القيسي
لم يكن حديث سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني عن السردية الأردنية، خلال لقائه مع أبناء محافظة الطفيلة، طرحاً ثقافياً عابراً أو توصيفاً لغوياً لمفهوم نظري، بل كان تأكيداً واعياً على جوهر الهوية الوطنية، واستدعاء مسؤولاً لذاكرة الدولة الأردنية ومسيرتها، بوصفها ركيزة من ركائز الوعي الجمعي، ومرتكزاً أساسياً في بناء الحاضر واستشراف المستقبل.
فالسردية الأردنية تمثل قصة ميلاد وطن، ونشأة دولة، وفجر حرية تشكّلت ملامحه عبر تضحيات متراكمة وعمل دؤوب امتد لأكثر من مئة عام، وهي في جوهرها امتداد أصيل للسردية الهاشمية التي قامت على قيم العطاء والمسؤولية والالتزام التاريخي تجاه الإنسان والأرض.
لقد شقّ الأردن طريقه في بيئة إقليمية ودولية معقدة، وسط شح الموارد وضعف الإمكانات، إلا أن القيادة الهاشمية حوّلت التحديات إلى فرص، وصاغت من الصعاب نماذج نجاح، فكان البناء منصباً على الإنسان أولًا، وعلى ترسيخ قيم الدولة ومؤسساتها، حتى غدا الأردن نموذجاً في الاستقرار والاعتدال والحكمة.
وما كان لهذا النموذج أن يصمد لولا تلاحم الشعب مع قيادته، وقوة الإرادة الوطنية التي جعلت من الأردن صخرة صمود في وجه الأزمات، وحاملاً أميناً لمسؤولياته الدينية والتاريخية والقومية والإنسانية، مواقف لم تكن يوماً محل مزاودة، بل شهد لها التاريخ، وأنصفها أصحاب الضمائر الحية، وقابلها العالم بتقدير واحترام.
إن الاهتمام بالسردية الأردنية اليوم لا يأتي من باب الترف الفكري، ولا من باب استحضار الماضي لمجرد الاستذكار، بل هو فعل وطني مسؤول، واعتراف بما تحقق من إنجازات، وتثبيت لهوية وطن يعرف تاريخه، ويعتز بتجربته، ويواصل مسيرته بثقة نحو المستقبل.
فالسردية الأردنية، كما أرادها الهاشميون، ليست رواية تُروى فحسب، بل مسيرة تُستكمل، وهوية تُصان، ودولة تُبنى كل يوم.
السردية الأردنية… هوية وطن ومسيرة دولة






