بيان صادر عن حزب العمال : دعوة عاجلة للانسحاب من «مجلس السلام» ورفض ميثاقه

13 ثانية ago
بيان صادر عن حزب العمال : دعوة عاجلة للانسحاب من «مجلس السلام» ورفض ميثاقه

وطنا اليوم:يُعرب حزب العمال عن بالغ قلقه ورفضه القاطع لإنشاء ما يُسمّى «مجلس السلام» وميثاقه، لما ينطوي عليه من مخاطر جسيمة على النظام الدولي، وعلى أمن واستقرار منطقتنا العربية والإسلامية، وعلى سيادة الدول ومصالح شعوبها، ولما يمثّله من مشروع هيمنة أحادي يُعاد تسويقه تحت عناوين مضلِّلة كـ«السلام» و«الاستقرار».
أولًا: مجلس خارج الشرعية… وبديل خطير عن النظام الدولي
إن هذا المجلس وميثاقه يشكّلان خروجًا فاضحًا عن مبادئ الشرعية الدولية، وتجاوزًا للتفويض الأممي الذي كان محصورًا بسياق محدد هو غزة، ليجري تحويله إلى اختصاص عالمي مفتوح يطال كل مناطق الصراع والنزاعات القائمة او المحتملة بلا قيود زمنية أو جغرافية. وهو بذلك يسعى عمليًا إلى إحلال بنية موازية محل منظومة الأمم المتحدة، وبالأخص مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما يقوّض مبدأ الأمن الجماعي ويعيد العالم إلى منطق المحاور والإملاءات.
ثانيًا: مركزة السلطة بيد شخص واحد… وإفراغ التصويت من مضمونه
يمنح الميثاق صلاحيات استثنائية ومطلقة لرئيس المجلس، تشمل الدعوة للعضوية، وإنهاءها، وحق النقض، والتفسير النهائي، وحلّ المجلس نفسه. إن هذه الشخصنة المفرطة للسلطة تُحوِّل المجلس إلى أداة بيد فرد واحد ومن يدور في فلكه من المنتفعين، وتُفرغ تصويت الرؤساء المنضمين من أي قيمة حقيقية، ليصبحوا غطاءً شكليًا لقرار أحادي لا يخضع لرقابة أو مساءلة.
ثالثًا: مخاطر أمنية ومالية وسيادية غير مسبوقة
يفتح الميثاق الباب لإنشاء كيانات تابعة وعمليات ميدانية وصناديق تمويل بلا ضوابط أممية صارمة، ما يعرّض الدول لمخاطر:
• تسييس الأمن تحت شعار “الاستقرار”،
• شراء النفوذ عبر التمويل المشروط،
• إضعاف السيادة الوطنية وإعادة هندسة القرار الداخلي من الخارج.
رابعًا: تحذير خاص للدول العربية والإسلامية
يؤكد حزب العمال أنه يتفهّم أن عددًا من الدول العربية والإسلامية التي وافقت على الانضمام إلى ما يُسمّى «مجلس السلام» قد أقدمت على ذلك بحسن نية، وانطلاقًا من رغبة مشروعة في التأثير في القرار من الداخل، والحدّ من الانحرافات المحتملة، والدفاع عن مصالح شعوبها وقضاياها العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
غير أن الحزب، وبعد الاطلاع الدقيق على ميثاق مجلس السلام، يخلص إلى أن هذا الرهان لا يستند إلى أساس واقعي أو مؤسسي، ذلك أن الميثاق ذاته يُفرغ مفهوم المشاركة والتصويت من مضمونه الحقيقي، إذ يجعل نفاذ معظم القرارات مشروطًا بموافقة الرئيس، ويمنحه سلطة النقض والتفسير النهائي، بل وسلطة تعطيل أو إلغاء قرارات الهيئات المختلفة في أي وقت، فضلًا عن حقه في إنهاء العضوية أو حلّ المجلس ذاته.
وبناءً عليه، فإن تصويت الدول الأعضاء، مهما بلغ وزنها السياسي أو الرمزي، لا يتمتع بقوة إلزامية مستقلة، ولا يشكّل ضمانة فعلية للتأثير في مسار المجلس أو قراراته، الأمر الذي يحوّل المشاركة الجماعية إلى غطاء شكلي لقرار فردي، ويجعل حسن النية وحده غير كافٍ لتبرير الاستمرار في الانخراط في بنية مؤسسية تقوم على مركزة السلطة وتعطيل الإرادة الجماعية.
إن الدول العربية والإسلامية ستكون—بحكم الجغرافيا والسياسة—أول من يدفع ثمن هذا المسار، سواء عبر ترتيبات أمنية مفروضة، أو إعادة إعمار مشروطة، أو ابتزاز سياسي واقتصادي طويل الأمد. وعليه، يوجّه حزب العمال نداءً صريحًا إلى الدول التي أعلنت موافقتها على الانضمام، لمراجعة هذا القرار بمسؤولية تاريخية، والانسحاب الفوري من هذا المجلس وعدم منح هذا المشروع الاستعماري الجديد الشرعية التي يبحث عنها، والذي يحول طموح شخص واحد يريد ان ينصب نفسه ملكا على العالم ويمتص جميع ثرواته وموارده ويسخرها لصالح تكريس هيمنة أحادية مدعوما بآلة نفوذ ومصالح ستحول العالم إلى إقطاعية !!
خامسًا: الانسحاب مصلحة لا مغامرة
إن الانسحاب المبكر والمنظّم:
• يحمي القرار السيادي ويمنع تكريس سوابق خطيرة،
• يصون الأمن الوطني من ترتيبات متقلّبة وشخصانية،
• يحفظ السمعة الدولية والشرعية الأخلاقية أمام الشعوب.
خاتمة
إن السلام الحقيقي لا يُبنى بتركيز السلطة ولا باستبدال الشرعية الدولية بإرادة فرد، ولا بتحويل الدول إلى أدوات. وإن مجلس السلام بصيغته الحالية ليس مشروع سلام، بل مشروع استعمار جديد بغطاء مؤسسي.
يدعو حزب العمال إلى موقف عربي وإسلامي شجاع يرفض هذا المسار، ويتمسّك بالإطار الأممي، ويعمل على إصلاحه من الداخل، لا تقويضه من الخارج.