الأورومتوسطي : وحشية إسرائيل في غزة تفوق وصف الإرهاب

4 أبريل 2025
الأورومتوسطي : وحشية إسرائيل في غزة تفوق وصف الإرهاب

وطنا اليوم:قال المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة الدكتور منير البرش إن غزة تلفظ أنفاسها الأخيرة، متحدثا عن إصابات غريبة ومشوهة وحروق عالية بسبب استخدام الاحتلال الإسرائيلي أسلحة جديدة مختلفة عما كان يستخدمه سابقا.
وأوضح البرش أن وزارة الصحة تعاني معاناة شديدة في ظل غياب المعقمات الأساسية ونقص الأدوية وغياب المضادات الحيوية المناسبة، مشيرا إلى أن الجروح تبقى مفتوحة، “ولا نستطيع التعامل معها بسبب النقص الكبير في ذلك” ، بحسب ووفق البرش، فإن ارتكاب الاحتلال مجازر دموية في حق لاجئين بمراكز إيواء يظهر فشل العالم في ردعه ووقف غطرسته، مؤكدا أن غزة تلفظ أنفاسها الأخيرة من شدة الأحزمة النارية.
وقال إن المؤسسات الدولية فقدت دورها، إذ تركت منظمة الأمم المتحدة للأطفال (يونيسيف) 15 ألف طفل يموتون في غزة، وتخلت عن أكثر من 50 ألف فلسطينية حامل، مما أدى إلى تراجع كبير في عدد المواليد في السنة.
وأكد المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة استخدام الاحتلال سياسة التجويع أداة وأسلوب حرب، إذ مر أكثر من 34 يوما على منع إدخال الإمدادات الغذائية والأدوية والمستلزمات والمعقمات وعرقلة وصول الوفود الطبية إلى غزة.
وشدد على معاناة المستشفيات في غزة، إذ تشهد اكتظاظا شديدا بأعداد الإصابات، لافتا إلى أن الاحتلال أخرج ما يقارب 400 طبيب بينهم 200 يحملون تخصصات نادرة إما قتلا أو اعتقالا أو خروجا من القطاع.
الى ذلك قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة تفوق في فظاعتها وتنظيمها واتساع نطاقها تلك التي ارتكبتها جماعات مسلحة مثل عصابة “داعش” الإرهابية، والتي قوبلت بإدانات دولية واسعة، في حين يقف المجتمع الدولي اليوم صامتا، بل ومتواطئا، أمام جريمة إبادة جماعية ترتكب بنية معلنة لمحو وجود الفلسطينيين من وطنهم، وتنفذ بإرادة وتصميم، منذ أكثر من 18 شهرا دون توقف.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي، أن تفجير قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الخميس، روبوتا مفخخا بأطنان من المتفجرات في قلب حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط منطقة مكتظة بالنازحين، ودون أي ضرورة عسكرية أو وجود لأعمال قتالية في المنطقة، يجسد سلوك عصابات إرهابية، بل ويفوقه في الوحشية والاستهتار بالحياة البشرية، ولا يمت بصلة إلى سلوك دولة يفترض أن تخضع للقانون الدولي.
وبين المرصد الأورومتوسطي على موقعه الإلكتروني، مساء الخميس، أن تفجير الروبوت المفخخ أدى إلى مقتل 21 فلسطينيا وإصابة نحو 100 آخرين، غالبيتهم من النساء والأطفال، بعد تدمير مربع سكني كامل فوق رؤوس ساكنيه.
وأشار إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتمد خلال الأشهر الماضية، خاصة في مناطق شمالي قطاع غزة، سياسة تفجير الروبوتات المفخخة في قلب الأحياء السكنية خلال العمليات البرية، مؤكدا توثيق أكثر من 150 عملية تفجير من هذا النوع، أدت إلى مقتل مئات المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب إحداث دمار هائل في المنازل السكنية والبنى التحتية.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن فريقه الميداني وثق آلاف الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي تشكل دليلا قاطعا على فظاعة ما ترتكبه إسرائيل، وعلى وجود نمط من الجرائم غير المسبوقة في العصر الحديث من حيث الحجم والاستهداف والنية. فقد سجل أكثر من 58 ألف قتيل، غالبيتهم من النساء والأطفال، معظمهم قتلوا تحت أنقاض منازلهم التي دمرت عمدا فوق رؤوسهم، وكثير منهم قتلوا قنصا بشكل مباشر ومتعمد.
كما أصيب أكثر من 120 ألف شخص، وسجل ما لا يقل عن 39 ألف طفل يتيم، إلى جانب التدمير شبه الكامل للبنية التحتية في قطاع غزة، بما في ذلك المساكن والمرافق الطبية والتعليمية، ما يجعل من هذه الجرائم واحدة من أوسع حملات الإهلاك الجماعي المنهجي في التاريخ المعاصر.
وبين المرصد الأورومتوسطي أنه رغم أن الأساليب التي ترتكب بها إسرائيل جرائمها في غزة تعيد إلى الأذهان صورا من ممارسات عصابات وصفها العالم بأسره بالإرهابية مثل “داعش”، لا سيما جرائم القتل الجماعي للمدنيين، فإن ما يجري في غزة أشد خطرا بما لا يقاس، من حيث الوحشية والمنهجية والنية الواضحة في الاستئصال، ولا يمكن اختزاله في مستوى الأساليب أو أدوات العنف فقط.
ونبه المرصد الأورومتوسطي إلى أن ما ترتكبه إسرائيل لا يمكن اعتباره أعمالا عشوائية أو سياسات متطرفة، بل يجسد نموذجا متكاملا لإرهاب الدولة المنظم، نابعا من خطة شاملة للإهلاك والمحو، تنفذ على مرأى ومسمع من العالم، وتغطى سياسيا وعسكريا وماليا وإعلاميا، مشددا على أن هذه الجرائم ترتكب بقصد معلن وثابت، يتمثل في القضاء على الشعب الفلسطيني، واقتلاع من تبقى من أرضه وطمس هويته، وإنهاء وجوده الجماعي بشكل نهائي.