كوبا تتأهب لـ هجوم أمريكي في ذكرى خليج الخنازير

17 أبريل 2026
كوبا تتأهب لـ هجوم أمريكي في ذكرى خليج الخنازير

وطنا اليوم:أعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن بلاده “على أهبة الاستعداد” لهجوم أمريكي محتمل، بعد أشهر من الضغوط التي يمارسها الرئيس دونالد ترمب على الجزيرة الشيوعية.
وقال دياز كانيل أمس الخميس أمام آلاف الأشخاص الذين شاركوا في مسيرة حاشدة في هافانا لإحياء الذكرى الـ65 للغزو الأمريكي الفاشل لخليج الخنازير “كوبا لا ترغب في أي عدوان عسكري من الولايات المتحدة، لكن من واجبنا أن نكون مستعدين لتجنبها، وإذا كانت حتمية، فعلينا الانتصار فيها”.
واعتبر الرئيس الكوبي أن المرحلة الحالية التي تمر بها بلاده في ظل التهديدات الأمريكية المتوالية “بالغة الصعوبة، وتستدعي منا، كما في 16 أبريل/نيسان 1961، أن نكون على أهبة الاستعداد لمواجهة التهديدات الخطيرة، بما في ذلك العدوان العسكري. لا نرغب في ذلك، لكن من واجبنا الاستعداد لتجنبه، وإذا أصبح حتميا، فإبطاله”.
واتهم دياز كانيل المسؤولين الأمريكيين بـ”محاولة بناء رواية لا أساس لها من الصحة”، وقال “كوبا ليست دولة فاشلة، بل هي دولة محاصرة. إنها دولة تواجه عدوانا متعدد الأوجه: حرب اقتصادية، وحصار مشدد، وحصار طاقة”.
وأقر دياز كانيل بأن الوضع الراهن “خطير للغاية”، لكنه شدد على الطبيعة “الاشتراكية” لكوبا، كما أعلنها فيدل كاسترو في 16 أبريل/نيسان 1961، معتبرا أن كوبا “دولة مهددة، لكنها لا تستسلم. ورغم كل شيء، وبفضل الاشتراكية، فإن كوبا دولة تقاوم، وتبني، ولا شك أنها دولة ستنتصر”.
وأشار الرئيس الكوبي إلى “الإنجازات التي تحققت بفضل الثورة ونظام الرعاية الاجتماعية، الذي يتيح التعليم المجاني وخرّج آلاف المهنيين، الذين اختار الكثير منهم الهجرة بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد”.

التالي بعد إيران
وجاءت تصريحات الرئيس الكوبي في ظل استمرار التوترات بين بلاده والولايات المتحدة نتيجة الحصار الأمريكي على الطاقة. وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي أعلن الرئيس الأمريكي أن إدارته قد تُركّز على كوبا بعد انتهاء الحرب مع إيران.
وقال: “قد نزور كوبا بعد الانتهاء من هذا الأمر”. ووصفها بأنها “دولة فاشلة”، مؤكدا أنها “دولة تُدار بشكل سيئ للغاية منذ فترة طويلة”.
كما سبق لترمب أن هدّد بالتدخل في كوبا، كما فعل عندما هاجم الجيش الأمريكي فنزويلا وأوقف شحنات نفطية رئيسية من الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية. وبعد أسابيع، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو تُزود كوبا بالنفط.
ووصف كل من ترمب ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو -الذي هاجر والداه من كوبا في خمسينيات القرن الماضي قبل الثورة- حكومة الجزيرة بأنها غير فعّالة ومسيئة.
وشملت مطالب الولايات المتحدة من الحكومة الكوبية مقابل تخفيف العقوبات إنهاء القمع السياسي، والإفراج عن السجناء السياسيين، وتحرير اقتصاد الجزيرة المتدهور.
وأدى الحظر النفطي الذي فرضه ترمب إلى تفاقم الأوضاع الصعبة أصلا الناجمة عن أزمة اقتصادية مستمرة منذ 5 سنوات، تفاقمت بسبب جائحة (كوفيد-19) وتشديد العقوبات الأمريكية الرامية إلى الضغط لتغيير النموذج السياسي للجزيرة.
وتؤدي الإجراءات المتخذة لمنع كوبا من استيراد النفط من مورديها الفنزويليين والمكسيكيين والروس إلى تفاقم الظروف المعيشية المتردية أصلا للسكان، بما في ذلك انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة ونقص الوقود.

تأهب
وتستعد كوبا لهجوم محتمل بعد تحذيرات متكررة من ترمب بأنها “الهدف التالي” بعد إطاحته بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ودخوله الحرب ضد إيران.
ووفقا لتقارير إعلامية أمريكية، فقد أجرت واشنطن وهافانا محادثات لتهدئة التوتر بينهما، إلا أنها لم تحرز تقدما يذكر.
وقالت مارييلا كاسترو، ابنة الرئيس السابق راؤول كاسترو، إن الكوبيين “يريدون الحوار مع واشنطن، ولكن من دون طرح نظامنا السياسي للنقاش”.
وأضافت أن والدها البالغ (94 عاما)، الذي أشرف على التقارب التاريخي مع الولايات المتحدة عام 2015 في عهد باراك أوباما، كان مشاركا بشكل غير مباشر في المحادثات. وشارك أيضا فيها الكولونيل في الجيش راؤول رودريغيز كاسترو حفيد راؤول كاسترو.

من التاريخ
يذكر أن عملية غزو خليج الخنازير حدثت عام 1961، بعد عامين من سيطرة ثوار كاسترو على الجزيرة وشروعهم بتأميم الممتلكات والشركات المملوكة للولايات المتحدة.
وفي الفترة ما بين 15 و19 أبريل/نيسان من العام نفسه قام نحو 1400 من المنفيين الكوبيين المعارضين لكاسترو، الذين دربتهم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، بإنزال في خليج الخنازير، على بعد نحو 250 كيلومترا جنوب هافانا. وصدت القوات الكوبية الغزو ملحقة بالأمريكيين هزيمة قاسية.
وبعد 60 عاما، عادت كوبا لتصبح هدفا لواشنطن، حيث فرض ترمب مباشرة بعد القبض على مادورو، حصارا نفطيا على الجزيرة الفقيرة مفاقما أزمتها الاقتصادية.