د. مُفْضِي المومني
عَلَمُنا ورايتُنا… تَخْفِقُ في القلوبِ منذُ تَنَفُّسِنا للمرةِ الأُولى نَسائمَ الأُردنِ، من شَمالِه إلى جَنوبِه.. ومن شَرقِه إلى غَربِه… لم يَغِبْ عن وِجدانِنا… فكانَ وبَقِيَ في ضَميرِ الشُّرَفاءِ المُخلِصين… أمّا مُتَسَكِّعو الأوطانِ والفاسدون… فلم يَكُنْ يومًا في ضمائرِهم… ولم يَأخُذوه على مَحمَلِ الجِدّ.. وعاثوا في الوطنِ خرابًا… فَسَرَقونا وأتعبونا… وغَرَسوا خَناجِرَهم في خاصِرَةِ الوطن… وفازوا بالإبل… وأخشى أن تكونَ وصيَّتُهم حينَ يُداهمُهم الموتُ أن يُلَفّوا بالعَلَم… ليضحكوا علينا في حياتِهم ومماتِهم.. ألا شاهَتْ وُجوهُهم وقَبَّحَهُمُ الله.
العَلَمُ قِطعةُ قُماشٍ بألوانٍ.. تَحمِلُ معاني سامية… وحَسَنًا فَعَلَتِ الحكومةُ والفعاليّاتُ الوطنيّةُ للاحتفالِ بيومِ العَلَم… في آخِرِ سنتين… وكُنّا دائمًا كأُردنيين مَسكونين بالخوفِ من تُهمةِ العُنصريّةِ إذا احتفلنا أو رَفَعنا عَلَمَنا…، نَشأةُ الأُردنيين العروبيّةُ جَعَلَتْهم ضُعفاءَ بحقِّ أَنفُسِهم…! وإظهارِ رايتِهم والتَّغنّي ببلدِهم… خوفًا أن نُؤذيَ مشاعرَ من فَقَدَ وطنَه ممّن هم بينَنا من الأشقّاء… من مُختلِفِ دولِنا العربيّة.
وعَبْرَ مسيرةِ هذا البلدِ كانَ الأُردنُ في المُقدِّمةِ بكلِّ جُهدٍ عربي… واستضفنا الأشقّاءَ من كلِّ الدولِ العربيّةِ، وقاسَمْناهم لُقمةَ العيشِ والوظائفَ والموارد… ولم يَشعُروا بغُربة… لأنَّ المُعزِّبَ شَهْمٌ… وكريمٌ.. وعروبيٌّ بالفِطرة.
ورغمَ كلِّ ما قَدَّمَ الأُردنُ من تَضحيات… رغمَ تواضُعِ الحال… إلّا أنَّ البعضَ يُناصِبُه الجُحود… ويستمرئُ الطَّعنَ في خاصِرَتِه… وبعضُهم يَحمِلُ جوازَ سَفَرِه… ووُلِدَ وترعرعَ وتعلَّمَ وعاشَ من خيرِه…!.
وفي ظِلِّ الجُحودِ الموسميِّ وغيرِ الموسميِّ من الحاقدين… والتَّطاولِ على بلدِنا… وسكوتِنا تأدُّبًا… استمرأ الحاقدون أفعالَهم… فصارَ لِزامًا علينا أن نَخرُجَ من قُمقمِ السُّكوت… ونحتفلَ ونفتخرَ بأُردنيَّتِنا ووطنِنا… ونضعَ شوكةً بعينِ مَن يُنكِرُ علينا ذلك…!.
يذهبون لأمريكا وبلادِ الغربِ يَتَجَنَّسون… ويُصبحون مُخلِصينَ لهم… ولا يَرمونَهم بكلمةِ سوء… وحظُّنا في الأُردنِ أنَّ كارهيه احتضنتهم أرضُه ومواطنوه… وقدَّموه على أَنفُسِهم في الحقوق… ولكنَّ الجاحدين كَرَسونا رغيفَ شعيرٍ مذمومٍ مأكولٍ أو متروك…!
حقُّ كلِّ أُردنيٍّ، وحقُّ الأُردنِ على كلِّ مَن يَحمِلُ الرقمَ الوطنيَّ، أن يفتخرَ بأُردنيَّتِه… وبأصلِه أيًّا كان… وأن لا يَرمي حجرًا في البئرِ الذي أروى عطشَه.. وحُرِّيَّتَه وحياتَه… حينَ عَزَّ عليه في وطنِه..!
احتفلوا بالعَلَم… احتفلوا بوطنِكم… وافتخروا… بأُردنيَّتِكم… ناكِفوا الحكومات… انتقدوها لا ضير… ولكن تذكَّروا أنَّ غالبيّةَ جاحدي الأُردنِ في الخارج… أوصَوا بدفنِهم في الأُردنِ بعد عُمرٍ طويل… وبَقِيَ الأُردنُ الحِضنَ الدافئَ للجميع… المُخلِصِ أو الجاحد… لأنَّه يَحمِلُ روحًا أُبويّةً عروبيّة… تكبُرُ على الصغائر…! وتتجاوزُ عن الزلّات.
عاشَ الأُردنُ كريمًا شامخًا خفّاقَ الراية… بِجُهدِ المُخلِصين… ومَن يُوفيه حقَّه… حمى الله الأُردن.






