تراجع النفوذ الأمريكي–الإسرائيلي بعد المواجهة مع إيران

4 ساعات ago
تراجع النفوذ الأمريكي–الإسرائيلي بعد المواجهة مع إيران

ناصر الزماعرة
كاتب وباحث
بين كلفة الحرب وحدود القوة
لم يعد الحديث عن تراجع النفوذ الدولي لـالولايات المتحدة وإسرائيل مجرد طرح نظري، بل بات احتمالًا واقعيًا في ضوء تداعيات المواجهة مع إيران، خصوصًا إذا اقترنت الحرب بكلفة عالية وإخفاق في تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
أولاً: كلفة الحرب وتآكل الردع
أظهرت المواجهة أن التفوق العسكري لا يُقاس فقط بالقدرة على الضرب، بل بالقدرة على الحسم. فمع استمرار إيران في تطوير وإنتاج الصواريخ، تراجعت صورة “الردع المطلق”، لتحل محلها معادلة أكثر تعقيدًا تقوم على الردع المتبادل. فالحرب التي لا تُنهي التهديد، بل تعيد إنتاجه، تتحول إلى عبء استراتيجي.
ثانياً: صعود محور مضاد
لم تؤدِ الحرب إلى عزل إيران كما كان متوقعًا، بل على العكس، عززت موقعها ضمن محور إقليمي يمتد عبر عدة ساحات. كما أن الدعم غير المباشر من روسيا والصين أسهم في ترسيخ نظام دولي يتجه نحو تعددية الأقطاب، ما يقلص من قدرة واشنطن على فرض هيمنتها المنفردة.
ثالثاً: اهتزاز الثقة بالحلفاء
وضعت الحرب حلفاء واشنطن في موقف حرج. فالدول العربية والاوربية التي تعتمد على المظلة الأمنية الأمريكية بدأت تطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى هذه الحماية، خاصة مع تعرض المنطقة لتهديدات مباشرة طالت الاقتصاد والبنية التحتية. هذا الواقع دفع بعض الدول إلى إعادة صياغة تحالفاتها، أو على الأقل تنويعها.
رابعاً: التأثير الاقتصادي العالمي
أعاد التوتر في مضيق هرمز تسليط الضوء على هشاشة سوق الطاقة العالمي. ارتفاع الأسعار وتعطل الإمدادات شكّلا ضغطًا مضاعفًا على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الاقتصاد الأمريكي والاسرائيلي. وفي المقابل، وجدت قوى منافسة فرصة لتعزيز مواقعها في ظل هذا الاضطراب.
خامساً: الداخل الأمريكي والإسرائيلي
لم تكن تداعيات الحرب خارجية فقط، بل امتدت إلى الداخل في الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تصاعدت الانقسامات السياسية والشعبية حول جدوى الحرب وتكاليفها. هذا الضغط الداخلي غالبًا ما ينعكس في تقليص الانخراط الخارجي وإعادة ترتيب الأولويات.
بين الفشل والنتائج غير الحاسمة
رغم الضربات العسكرية، لم تتحقق الأهداف الكبرى للحرب، سواء ما يتعلق بتغيير النظام في إيران، أو إنهاء برنامجها النووي، أو وقف تطوير الصواريخ الباليستية، أو تفكيك نفوذها الإقليمي. وبدلًا من ذلك، تكبّد الطرفان—الأمريكي والإسرائيلي—خسائر اقتصادية ضخمة تُقدّر بمئات المليارات، ما أضعف موقعهما النسبي على الساحة الدولية.
الخلاصة
تكشف هذه المواجهة أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تكفي وحدها لفرض واقع سياسي دائم. فالحروب التي لا تُحسم سريعًا، ولا تحقق أهدافها الاستراتيجية، تتحول من أدوات نفوذ إلى عوامل استنزاف. وفي هذه الحالة، يصبح تراجع النفوذ ليس حدثًا مفاجئًا، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من الكلفة دون إنجاز. والفشل وتراجع النفوذ اصبح حليفا لامريكيا واسرائيل بحربها على ايران.