وطنا اليوم:أكد خبراء اقتصاديون أن توقيع مذكرة التفاهم الثلاثية بين الأردن وسوريا وتركيا في قطاع النقل يمثل خطوة استراتيجية تعكس تحولًا حقيقيًا نحو بناء منظومة لوجستية إقليمية متكاملة، قادرة على إعادة رسم خريطة التجارة في المنطقة.
ولفت الخبراء، إلى أن أهمية هذه المذكرة لا تكمن فقط في تسهيل النقل، بل في توقيتها، في ظل التحولات العالمية في سلاسل الإمداد، حيث تتجه الدول نحو الممرات البرية كبدائل أكثر أمانًا وكفاءة، خاصة مع التحديات التي تواجه الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
ووقّع وزير النقل نضال القطامين، ونظيراه في الجمهورية العربية السورية يعرب بدر، والجمهورية التركية عبد القادر أورال أوغلو، الثلاثاء، مذكرة تفاهم ثلاثية تهدف إلى تعزيز التعاون والتكامل في قطاع النقل بين الدول الثلاث.
جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة للتعاون في مجال النقل بين الأردن وسوريا وتركيا، الذي عُقد في عمّان، بحضور ممثلين عن القطاعين العام والخاص وخبراء في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب مشاركة فاعلة من ممثلي القطاع الخاص، وفتح باب النقاش حول تحديات وفرص القطاع.
وتهدف المذكرة إلى تطوير منظومة نقل إقليمية متكاملة تسهم في تسهيل حركة الأفراد والبضائع، ورفع كفاءة سلاسل التوريد، وتعزيز موقع المنطقة كمحور لوجستي يربط الأسواق الإقليمية والدولية، بما يعزز تنافسيتها على خارطة التجارة العالمية.
وأكد القطامين أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية نحو بناء نموذج متقدم للنقل قائم على التكامل وسلاسل إمداد مرنة وعالية الكفاءة، قادرة على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن الأردن يضع قطاع النقل والخدمات اللوجستية في صميم رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال تطوير النقل متعدد الوسائط، وإنشاء مراكز لوجستية، وتحديث المعابر الحدودية، وتبني الحلول الرقمية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.
من جانبه، أكد الوزير السوري يعرب بدر أن الاجتماع يعكس إرادة مشتركة لرسم ملامح تكامل اقتصادي ولوجستي حقيقي، لافتًا إلى أنه يشكل محطة استراتيجية لوضع خارطة طريق عملية للتعاون، تقوم على مشاريع تنفيذية، في مقدمتها تعزيز الربط السككي، وتسهيل حركة الترانزيت، ومواءمة الإجراءات، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز موقعها الجغرافي كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن توقيع مذكرة التفاهم الثلاثية يمثل خطوة استراتيجية تعكس تحولًا حقيقيًا نحو بناء منظومة لوجستية إقليمية متكاملة.
وأشار إلى أن العلاقات التجارية بين الأردن وسوريا شهدت نموًا لافتًا مؤخرًا، حيث ارتفعت الصادرات الأردنية إلى السوق السورية إلى نحو 203 ملايين دينار خلال أول 10 أشهر من عام 2025، مقارنة بنحو 97 مليون دينار في الفترة نفسها من العام السابق، أي بزيادة تجاوزت 341%، فيما بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 278 مليون دينار خلال الفترة ذاتها.
وبيّن الحدب أن هذا النمو يعكس عودة تدريجية للنشاط التجاري، ويؤكد وجود طلب حقيقي في السوق السورية على المنتجات الأردنية، خاصة في قطاعات الصناعة والغذاء ومواد البناء، ما يعزز أهمية فتح ممرات نقل أكثر كفاءة واستقرارًا.
وأكد أن تطوير الربط البري والسككي بين الأردن وسوريا وتركيا من شأنه أن يخفض كلف النقل بنسبة تتراوح بين 10% و20%، ويقلل زمن الشحن، ما ينعكس مباشرة على تنافسية الصادرات وزيادة حجم التجارة.
وأكد أن المشروع لا كممر ينبغي النظر إليه عبور فقط، بل كفرصة استراتيجية لتحويل الأردن إلى مركز لوجستي إقليمي، في ظل موقعه الجغرافي الذي يربط الخليج العربي بتركيا وأوروبا، إلى جانب الدور المحوري لميناء العقبة في دعم حركة التجارة.
وأشار إلى أن هذا الربط الثلاثي يتقاطع مع الممر الاقتصادي الهندي–الأوروبي (IMEC)، الذي يُعد من أبرز المشاريع العالمية لإعادة تشكيل طرق التجارة بين آسيا وأوروبا، ما يمنح الأردن فرصة للاندماج في شبكة تجارة عالمية ممتدة.
وبيّن أن تحقيق هذه الفرصة يتطلب العمل على محورين متوازيين: تسريع تطوير البنية التحتية، خاصة الربط السككي وتحديث المعابر الحدودية، وتبسيط الإجراءات الجمركية وتبني الحلول الرقمية لتقليل زمن العبور.
وأكد أن هذه الخطوة تنسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي تضع قطاع النقل والخدمات اللوجستية ضمن القطاعات ذات الأولوية.
وختم بالتأكيد على أن المنافسة في المرحلة المقبلة لن تكون على الموقع الجغرافي فقط، بل على القدرة على تحويل هذا الموقع إلى قيمة اقتصادية.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن توقيع مذكرة التفاهم الثلاثية يمثل خطوة استراتيجية ذات دلالات اقتصادية عميقة، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية والحاجة إلى تنويع مصادر النمو الاقتصادي.
وأضاف أن من أبرز هذه الدلالات تعزيز موقع الأردن كمركز لوجستي إقليمي، حيث سيسهم تفعيل ممر نقل متكامل يربط تركيا بسوريا ثم الأردن والخليج العربي والبحر الأحمر في رفع إيرادات الترانزيت، وتحسين تدفق البضائع، وزيادة عائدات النقل، وتوسيع الأسواق أمام الصادرات الأردنية، مع تقليل كلف وفترات الشحن.
وأكد مخامرة أن الاتفاقية تدعم رؤية التحديث الاقتصادي، التي تستهدف رفع مساهمة قطاع النقل والخدمات اللوجستية في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز النمو الاقتصادي.
ولفت إلى أن الاتفاقية ستسهم في خفض التكاليف ورفع التنافسية وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، من خلال تبسيط الإجراءات الجمركية وتطوير البنية التحتية، بما في ذلك إحياء خطوط سككية مثل خط الحجاز، وتعزيز التكامل في الأنظمة الرقمية، الأمر الذي سينعكس على أسعار السلع وقدرة الاقتصاد الأردني التنافسية.
وأضاف أن الاتفاقية تفتح المجال أمام جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ما يسهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة ودعم القطاعات المرتبطة مثل السياحة والصناعة، إلى جانب تنويع الاقتصاد وزيادة الصادرات.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي منير دية إن الأردن يسعى إلى بناء علاقات اقتصادية متينة مع دول المنطقة من خلال تعزيز التعاون، خاصة في قطاع النقل، عبر هذه المذكرة.
وأشار إلى أن التحديات الجيوسياسية تفرض البحث عن بدائل للممرات البحرية، وإيجاد طرق جديدة لضمان استمرارية سلاسل الإمداد دون انقطاع.
وأوضح أن ربط الأردن وسوريا وتركيا بشبكة سكك حديدية وطرق برية وممرات لوجستية متكاملة سيعزز الأمن والاستقرار الاقتصادي، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون بين الدول الثلاث.
وبيّن أن الموقع الجغرافي لهذه الدول يتيح ربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط والبحر الأسود، ما يسهم في تقليل كلف النقل وتسريع زمن الوصول وزيادة حجم التجارة البينية والترانزيت.
وأكد أن تطوير منظومة نقل متكاملة سيفتح المجال أمام الصادرات الأردنية للوصول إلى الأسواق العالمية بكلفة أقل ووقت أسرع، ما ينعكس على معدلات النمو الاقتصادي ويعزز تنافسية الاقتصاد الأردني إقليميًا ودوليًا.
وأشار إلى أن العلاقات السياسية التي تربط الأردن بدول المنطقة والعالم أسهمت في تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري، بما يعزز مكانة الأردن على الساحة الدولية.
اقتصاديون: مذكرة النقل الثلاثية خطوة استراتيجية نحو ربط الأسواق الإقليمية والدولية






