السيوف يكتب : أركان التهجير اللوجستي عندما تصبح الدبلوماسية الأمريكية مجرد فاتورة ترميم لجسور لم تعد موجودة

7 أبريل 2026
السيوف يكتب : أركان التهجير اللوجستي عندما تصبح الدبلوماسية الأمريكية مجرد فاتورة ترميم لجسور لم تعد موجودة

بقلم ابراهيم السيوف

نحن الآن أمام مشهد يتجاوز حدود الحرب التقليدية ليدخل في باب الفلسفة الإنشائية القاسية فمنذ أن قرر دونالد ترامب العودة إلى سدة الحكم استبدل الشرعية الدولية بشرعية الإزالة الواقع السياسي الإقليمي الذي يتبلور الآن هو أن ترامب لا يحارب أيديولوجيا النظام في طهران بل يحارب الجاذبية الأرضية التي تسند جسوره فهو يدرك بدهاء التاجر أن قطع الجسر الحيوي في خوزستان أو الأهواز هو فعل دبلوماسي بامتياز لأنه يجبر الخصم على التفاوض وهو يقف على حافة الهاوية حرفياً دون طريق للعودة أو جسر للعبور هذه الدبلوماسية الخشنة حولت إيران من لاعب إقليمي متحرك إلى كيان استاتيكي ثابت حيث تكتشف القيادة العسكرية هناك أن صواريخ فتاح وخرمشهر لا يمكنها عبور النهر إذا كان الجسر الذي يحملها قد تحول إلى أثر بعد عين بلمسة من أصبع ترامب الذهبي مما يجعل القوة العسكرية الإيرانية تبدو كعملاق مقيد بسلاسل من الفراغ الجغرافي
أما عن تراجيديا المهل التي يوزعها ترامب كمنشورات دعائية فهي قمة الوعي الاستراتيجي الممزوج بالكوميديا السوداء فهو لا يعطي المهلة لكي يفكر الخصم بل لكي يتوتر حتى النخاع عندما يمنحهم 24 ساعة ثم يمددها لـ 12 ساعة إضافية لأن الوجبة السريعة تأخرت في الوصول لمكتبه هو في الحقيقة يمارس التعذيب بالانتظار هذا السرد الدبلوماسي العجيب جعل العالم يراقب ساعة ترامب أكثر من مراقبته لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية فالكل يعلم أن المهلة الترامبية تنتهي دائماً بألعاب نارية باهظة الثمن حيث يخرج بعدها ليعلن ببرود أرستقراطي لقد انتهت المهلة لأنني شعرت أن الوقت قد حان لتغيير الديكور في تلك المنطقة والجسر الذي سقط كان يحجب الرؤية عن الأقمار الصناعية الجميلة التابعة لنا والآن أصبح المشهد أكثر وضوحاً وحرية
والأشد فكاهة ودهاء في آن واحد هو تعامله الميكافيلي مع خسارة الطائرات الأمريكية في سماء طهران ففي الوقت الذي يلطم فيه المحللون العسكريون خدودهم لسقوط الـ F-35 يخرج ترامب ليحول النكسة إلى صفقة استثمارية هو لا يرى في حطام طائرته هزيمة بل يراها إعلاناً تجارياً لضرورة تحديث الأسطول يقول بلهجة الواثق لقد أسقطوا طائرتنا هذا رائع لقد كانت قديمة وبحاجة لطلاء جديد على أي حال والآن سأجبر حلفاءنا على دفع ثمن الموديل الجديد لأن الأجواء أصبحت خطرة الإيرانيون يظنون أنهم يجمعون حطاماً بينما أنا أجمع شيكات على بياض من شركات السلاح ومن الدول التي تخشى أن يطالها الدور في طابور هدم الجسور إنه يحول الفشل التقني إلى نجاح مالي محولاً طياريه إلى أيقونات تضحية لرفع أسهم شركاته في بورصة الوجع الإقليمي ليثبت للجميع أن الحرب معه ليست ربحاً وخسارة بل هي بيطرية سياسية حيث يقص أجنحة الصقور الإيرانية ويحطم جسورهم ثم يبتسم للكاميرا قائلاً أنا المقاول الوحيد الذي يهدم بالمجان ويعمر بملياراتكم.