ملثم جديد بنسخة بوليوودية!

7 أبريل 2026
ملثم جديد بنسخة بوليوودية!

لماذا نسخة بوليوود وليس هلويوود؟
بقلم يحيى صوالحة
لأن هوليوود قد تعطيك حبكة منطقية أو مشهد واقعي، لكن بوليوود تمنحك الوهم الكبير، حيث لا قوانين للفيزياء ولا حدود للعقل، فقط بطل خارق يصفق له الجميع مهما كانت القصة عبثية. وهذا بالضبط يشبه ظهور “الملثم الجديد” بنسخة أبو عبيدة: ملثمًا بنفس النقاب، يتحدث بالعربية الفصحى، ويحمل نفس الملامح وحتى نفس اللقب “أبو عبيدة” ! نسخة بوليوودية لكن بلا حبكة، وبلا منطق، لكنها مصممة لتثير الضجيج وتخدع الجمهور بأن هناك بطولة جديدة، بينما هي مجرد إعادة إنتاج لمشهد قديم دموي دفع ثمنه أهل غزه.

وكالعادة، ترتكب حماس خطيئة جديدة بحق الشعب الفلسطيني وقضيته، إذ أعلنت تضامنها مع نظام الملالي الإيراني وأذرعه المختلفة، وترحمت على قتلاهم الذين يقصفون بالصواريخ والمسيرات دول الخليج والأردن. أي إساءة أكبر من هذه يمكن أن تُلحق بالقضية الفلسطينية؟ تخيل نفسك مواطنًا خليجيًا أو أردنيًا غير متأيرن أو أخونج ، كيف ستقرأ هذا التضامن؟ إنه ببساطة طعنة في ظهر القضية والشعب الفلسطيني!

هذا الفعل الأهوج لا يخدم لا نظام الملالي ولا القضية الفلسطينيه، بل يندرج تحت ما يمكن وصفه بـ”الشوفينية الفلسطينية”، التي تحدثنا عنها سابقًا ببوست سابق، والتي أضرت بالقضية الفلسطينية مجددا مع محيطها العربي الرسمي والشعبي.

وأنا في هذه المقالة سأستشهد بحادثة تكشف كيف تمارس حركة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي عمومًا مبدأ “التقية”! وأود قبل أن يتنطّح أحدهم بالادعاء أن حماس ليست من الإخوان المسلمين، أن أشير إلى أن هذه الحادثة وقعت في عام 2007، أي قبل عشر سنوات من تصريح ساحرهم الكبير خالد مشعل في عام 2017 بأن الحركة ليست إخوانية.

في فبراير 2007 اجتمع قادة فتح وحماس في مكة المكرمة برعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز (رحمه الله)، ووقّعوا اتفاقًا ينهي الاقتتال الداخلي. داخل الحرم المكي، أقسم الطرفان أمام الله على الالتزام بالاتفاق وتحريم الدم الفلسطيني. لكن بعد أربعة أشهر فقط، في يونيو 2007، جاء انقلاب حماس الدموي على السلطه الفلسطينية وسيطرت بالقوة على غزة، لتخلف بذلك قسمها في أقدس بقاع الأرض، وتدخل الشعب الفلسطيني في انقسام طويل ما زال يثقل كاهله حتى اليوم.
الاتفاق نصّ على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتوزيع الحقائب الوزارية بين الطرفين، والتأكيد على وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة الاحتلال. القسم في أقدس بقاع الأرض كان يُفترض أن يكون ضمانة أخلاقية وروحية لجدية الالتزام.
تخيّل فقط أن تحلف بأغلظ الأيمان داخل الحرم المكي ثم تُخلف بيمينك! هذا يوضح كيف يمارس الإسلام السياسي مبدأ “التقية” حين يقتضي الأمر.

وعلينا ألا ننسى تصريحات ذلك المعتوه محمود الزهار الشهيرة أمام مرسي وإخوان مصر، حين اعتبر “فلسطين أصغر من مسواك” وفي إحدى خطبه “العرمرمية” في غزة ادّعى أن حماس وحدها من أهل السنة، بينما وصف بقية العرب بالخوارج والكفار والخونة والعملاء.

وكذلك لا يمكن تجاهل تصريحات منسوبة لساحرهم الكبير خالد مشعل في إحدى المقابلات التلفزيونية، عندما صرّح وبدون خجل أن مصلحة نظام الملالي في دعم حماس لها فائدتان عظيمتان: الأولى التقرب من الشارع السني، أما الثانية ,وهي الكارثة, فهي تخفيف الضغط على نظام الملالي عبر استحداث جبهة أخرى في غزة.

لذلك، فأنا لن أتفاجأ أو أتعجب من الدول العربية التي تتعرض الان للعدوان الايراني إن أعادت النظر في اعتبار القضية الفلسطينية “البوصلة الحقيقية” للعرب. فهذه البوصلة انحرفت 180 درجة، وأصبحت عبئًا بدلًا من أن تكون منارة توجههم.