د. محمد الهواوشة :
خلينا نحكيها بوضوح ومن غير لف ودوران…
الأردن مش فندق.
ومش صدفة بتاريخ حدا.
ومش محطة مؤقتة للي بده ياخذ حقوق ويكمل طريقه.
الأردن بيت.
والبيت إذا اختلفنا فيه بنصلّح جدرانه… مش بنهدّه فوق راس أهله.
بهالمرحلة الحساسة، والمنطقة حوالينا نار، آخر شي البلد بتحتاجه هو مزاودات واستعراض. كل كلمة محسوبة. كل تصريح إله أثر. واللي بحكي لازم يعرف إنه ممكن يقوم الدنيا وممكن يقعدها. مش كل موقف بدو بطولة ومش كل اختلاف بدو معركة.
المعارضة مش منشور مستفز.
والموقف الوطني مش هاشتاغ صادم.
والجرأة مش إنك تضرب بكل الاتجاهات وتخلي البلد تدفع ثمن كلمتين.
النقد حق… نعم حق مقدس.
الاحتجاج حق.
والاختلاف حق.
بس في فرق كبير بين نقد سياسة معيّنة، وبين الطعن بثوابت الدولة نفسها.
في فرق بين إنك تختلف مع قرار، وبين إنك تتعامل مع بلدك كأنه خصم.
الأردن احتضن ناس كثير من شتى المنابت والأصول. وسّع صدره بوقت كثير دول سكّرت أبوابها. أعطى جنسية، أعطى رقم وطني، أعطى اعتراف وكرامة قانونية كاملة.
هون انكتب اسمك رسميا.
هون صار إلك رقم وطني.
هون صرت مواطن كامل الحقوق، مش واقف على الهامش.
فأقل الواجب… نصون هالبيت.
مش منطقي نعيش تحت سقفه، نستفيد من أمانه، من مدارسه وجامعاته ومستشفياته، من جواز سفره، من استقراره… وبأول خلاف سياسي نتصرف وكأننا مش منه. الهوية مش بطاقة منفعة. والانتماء مش موسم.
واللي بخجل يقول إنه أردني، أو بيتنكر لهويته أول ما يطلع برا البلد، لازم يسأل حاله: المشكلة وين بالضبط؟
الوطن مش حمل ثقيل. الوطن شرف.
في ناس لما تنسأل عن أصلها برا، بتسكت. بتلف وبتدور. كأنها بدها تمحي اسم الأردن من سيرتها.
ليش؟
إذا عندك اعتراض — اعترض.
إذا عندك رأي — احكيه.
إذا بدك تغيّر — اشتغل لتغيّر.
بس لا تتبرأ.
ولا تتعامل مع الهوية كأنها بطاقة مؤقتة.
خلينا نكون واضحين:
الوطنية مش صراخ.
والمعارضة مش عداء.
والدولة مش عدو.
وإذا في حدا تجاوز، أساء، حرّض، أو حاول يضر بسمعة البلد وأمنه — في قانون في قضاء في مؤسسات تحاسب. الدولة القوية ما بتشتغل بردّات الفعل العاطفية… بتشتغل بالقانون.
أما تحويل كل حدث لمعركة وجود، أو تصوير البلد كأنه المشكلة بحد ذاته، فهاي مش شجاعة… هاي مقامرة بسمعة وطن كامل.
الأردن مش كامل، ولا حدا بيدّعي الكمال.
بس الأردن صمد.
حمى.
احتوى.
ودفع أثمان عن المنطقة كلها.
بهالوقت المطلوب وعي، مش مزاودات.
المطلوب نحكي باحترام حتى لو كنا زعلانين.
نختلف لكن ما نهدم.
ننتقد بمسؤولية مش باستعراض.
اللي بدو يعارض — يعارض بشرف.
واللي بدو ينتقد — ينتقد بمسؤولية.
أما التنكّر فهاي مش بطولة… هاي قسوة على بلد ما قسى علينا.
خلينا نختلف بس نظل واقفين بنفس الصف لما يتعلق الموضوع بسمعة الأردن وأمنه واستقراره. لأنه بالنهاية…
الهوية مش رفاهية.
والانتماء مش خيار موسمي.
والأردن مش اسم بنكتبه وقت الحاجة وبنمحيه وقت الزعل.
اللي يهدم سهل…
بس اللي يبني هو اللي بترك أثر.
والتاريخ دايما بيفرق بين اللي اختلف ليصلّح واللي اختلف ليكسر.
د. محمد الهواوشة يكتب: الأردن مش محطة عبور… ومش بطاقة موسمية






