بقلم المحامي حسين احمد الضمور
حين نرفع راية السردية الأردنية، فإننا لا نرفع شعارًا عابرًا، بل نستحضر تاريخًا راسخًا في وجدان الدولة وهوية الوطن. وهنا لا بد أن نبدأ بالثناء على دولة عبدالرؤوف الروابدة، الذي قدّم نموذجًا في قراءة التاريخ السياسي الأردني من منابعه الأصيلة، دون مجاملة أو انتقاص.
لقد بدأت السردية الأردنية من معقلها الطبيعي، من الأرض التي أنجبت الرجال وصاغت المواقف، من الكرك تحديدًا؛ تلك المدينة التي لم تكن يومًا هامشًا في التاريخ، بل متنَه الصلب. الكرك ليست مدينة عابرة في الجغرافيا، بل ركنٌ راسخ في الذاكرة الوطنية، حتى قيل فيها إنها “أمّ المدن” لما حملته من رمزية الدولة والهوية والصلابة.
ضعوا هذه الحقيقة في عيونكم: الكرك ليست تفصيلًا في الرواية، بل أصلٌ من أصولها. وهي كرك ميشع التي يعرفها التاريخ جيدًا، مهما حاول بعض المستشرقين أو غيرهم إعادة صياغة الحكاية أو التلاعب بالسرد. فالتاريخ لا يُكتب بالأهواء، بل بالشواهد والجذور.
السردية الأردنية ليست إقصاءً لأحد، بل إنصافٌ للتاريخ، وقراءةٌ واعية لتراكم الدولة ومكوّناتها. ومن لا يعرف الكرك، لا يعرف كيف تشكّل الوعي الوطني الأردني في لحظاته المفصلية.
السردية الأردنية… من معقلها الطبيعي






