السردية الأردنية في الصفوف وقاعات الدراسة: كيف نصنع “البوصلة” لأجيال المستقبل؟

ساعة واحدة ago
السردية الأردنية في الصفوف وقاعات الدراسة: كيف نصنع “البوصلة” لأجيال المستقبل؟

بقلم: د. أسيل الشوارب

​في زمنٍ لم تعد فيه المعرفة مجرد ترف، بل سلاحاً وجودياً، تبرز “السردية الوطنية الأردنية” كأهم مرتكزات العملية التربوية. إنها ليست مجرد استذكار لتواريخ جافة، أو قصص وأحداث؛ بل هي “روح الدولة” التي يجب أن تسري في عقول طلبتنا، لتشكل هويتهم المهنية والإنسانية في عالم سريع التغير من خلال:

أولا: ​التعليم كفعل “صمود” فقد ابتدأ عندما آمن الأردن بأن الإنسان هو ثروته الأغلى. ومن هنا، تشكلت سرديتنا التعليمية التي تعتبر “القاعة الدراسية” المنجم الحقيقي.

إن غرس هذه السردية في نفوس الأجيال الصاعدة يحوّل العلم من سعيٍ وراء شهادة جامعية إلى “فعل صمود” وطني. فالطالب الذي يدرك حجم التحديات التي عبرها الأردن ليصل إلى ما هو عليه اليوم، سيفهم يقيناً أن تميزه في مختبرات التكنولوجيا أو غرف الجراحة هو استكمال لمسيرة بناء وطنٍ اعتاد تحويل المستحيل إلى ممكن.

ثانيا: ​الربط بين “الإرث” و”مواقف الحاضر”؛ ​لا يمكن فصل السردية الأردنية عما نعيشه اليوم من تحديات ومواقف مشرفة. فالثبات الأردني التاريخي، والدور القيادي والإنساني تجاه قضايا المنطقة -وعلى رأسها القضية الفلسطينية- هو جزء أصيل من هذه الرواية. عندما نُدرّس هذه القيم، نحن لا نُلقن دروساً، بل نربط الطالب بجذوره الأصيلة، ونعلّمه أن “الأردن” هو الرئة التي يتنفس منها المحتاج، والنموذج الذي يزاوج بذكاء بين الحداثة العالمية والقيم القومية الراسخة.

ثالثا: ​المعلم هو “الراوي” وحارس الوعي

​هنا يأتي دور “القيادة التربوية”؛ فالمعلم والأكاديمي ليس ناقلاً للمعلومات في عصر “الذكاء الاصطناعي”، بل هو “حارس للوعي” وراوٍ للقصة الوطنية. واجبنا اليوم هو “تحديث السردية” لتتحدث لغة الشباب، ولتكون حاضرة في كل تخصص، من التربية والطفولة إلى الهندسة والطب.

​في الختام ، الهوية الوطنية ليست حالة جامدة، بل هي “صيرورة” نبنيها كل يوم بإنجازاتنا. إن تعليم الأجيال كيف بدأنا، وكيف صمدنا، وبأي مبادئ نتمسك اليوم، هو الضمانة الوحيدة لنعرف يقيناً إلى أين نحن ذاهبون. إن بناء الإنسان هو، وسيبقى، الطريق الأقصر والأضمن لبناء الأوطان.