المصري يكتب بمناسبة عيد ميلاد الملك : ملك الإصلاح والتحديث رؤية دولة لا تهتز

ساعتين ago
المصري يكتب بمناسبة عيد ميلاد الملك : ملك الإصلاح والتحديث رؤية دولة لا تهتز

بقلم : الدكتور هشام المصري 

رئيس جمعية اسناد للديمقراطيه وحقوق الانسان 

في زمنٍ تتسارع فيه المتغيرات، وتتبدل فيه التحالفات، وتضطرب فيه خرائط السياسة والاقتصاد، تبرز الدول لا بقوة ت الشعارات، بل بثبات الرؤية وعمق القيادة. وفي قلب هذا المشهد الإقليمي والدولي المتقلب، يقف الأردن مثالًا لدولة اختارت طريق الإصلاح الهادئ، والتحديث المتدرج، بقيادة ملك أدرك باكرًا أن بقاء الدول لا يكون بالقوة وحدها، بل بالحكمة، وبناء الإنسان، وترسيخ المؤسسات.

منذ توليه سلطاته الدستورية، حمل جلالة الملك عبد الله الثاني مشروعًا واضح المعالم: دولة قوية بدستورها، مرنة في أدواتها، ثابتة في ثوابتها، ومتحركة نحو المستقبل. لم يكن الإصلاح بالنسبة له رد فعلٍ لأزمة، بل خيارًا استراتيجيًا طويل النفس، يقوم على التراكم لا الصدمات، وعلى الشراكة لا الإقصاء.

إصلاح بلا ضجيج… وتحديث بلا قطيعة

ما يميز التجربة الأردنية أن الإصلاح لم يُطرح يومًا بوصفه هدمًا لما سبق، بل تطويرًا له. تحديث المنظومة السياسية، وتعزيز الحياة الحزبية، وتوسيع المشاركة الشعبية، جاءت ضمن رؤية متكاملة تحترم خصوصية المجتمع، وتوازن بين الاستقرار والتغيير. فالدولة التي تهتز مع كل عاصفة، دولة لم تُحسن بناء أساسها، أما الدولة التي تصمد، فهي التي تعرف متى تتحرك، ومتى تتأنّى.

الإنسان أولًا… والمؤسسة ضمانة

في خطاباته المتكررة، يضع الملك الإنسان الأردني في صدارة الأولويات: تعليمًا نوعيًا، صحةً كريمة، فرص عمل، وتمكينًا للشباب والمرأة. وفي الوقت ذاته، يدرك أن النوايا الحسنة لا تكفي دون مؤسسات قوية، لذلك كان التركيز على سيادة القانون، واستقلال القضاء، وبناء إدارة عامة حديثة، قادرة على خدمة المواطن لا إثقال كاهله.

سياسة خارجية متزنة في عالم مضطرب

إقليميًا، حافظ الأردن على بوصلته الأخلاقية والسياسية، مدافعًا عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، دون مغامرة بمصالحه الوطنية. ودوليًا، رسّخ صورة الدولة العاقلة، الشريك الموثوق، وصوت الحكمة في زمن الاستقطاب. إنها سياسة لا تُبنى على الانفعال، بل على قراءة عميقة لموازين القوة والتحولات العالمية.

رؤية لا تهتز… لأنها متجذرة

ليست الرؤية التي لا تهتز هي تلك التي لا تتغير، بل التي تعرف كيف تتطور دون أن تفقد روحها. رؤية الدولة الأردنية اليوم تستند إلى هوية راسخة، وشرعية تاريخية، وعقد اجتماعي يتجدد بالحوار والعمل. ولهذا، ورغم التحديات الاقتصادية والضغوط الإقليمية، بقي الأردن واقفًا، متماسكًا، وقادرًا على العبور.

في النهاية، قد تختلف الدول في مواردها، لكن القليل منها يمتلك قيادة تعرف أن الإصلاح رحلة، وأن التحديث مسؤولية، وأن الوطن لا يُدار بردود الأفعال بل ببوصلة رؤية. هكذا يُقرأ مشهد “ملك الإصلاح والتحديث”… وهكذا تُفهم دولةٌ لا تهتز، لأنها تعرف إلى أين تتجه.