الأستاذ عماد الشملان … رحلةُ كفاحٍ صادقة، وعطاءٍ هادئ، وتميّزٍ نبت من العمل

3 ساعات ago
الأستاذ عماد الشملان … رحلةُ كفاحٍ صادقة، وعطاءٍ هادئ، وتميّزٍ نبت من العمل

وطنا اليوم _

كتب: ليث الفراية

ليست بعض الأسماء بحاجة إلى ضوءٍ كثيف كي تُرى، فهي تشبه القامات التي يكفيها أن تقف في مكانها الصحيح حتى تُحدث ظلّها الطبيعي ورجل الأعمال الأردني الاصيل عماد الشملان من هذا الطراز؛ رجل لا يزاحم على المشهد، لكنه حاضر فيه بعمق، لا يرفع صوته، لكن أثره يُسمَع في تفاصيل العمل، وفي لغة الناس، وفي ثقة السوق.

هو ابن التجربة لا ابن الصدفة، تشكّل وعيه الاقتصادي من الاحتكاك اليومي بالواقع، ومن فهمٍ صبور لمعنى أن تكون التجارة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون صفقة رابحة لذلك، لم يكن دخوله عالم الأعمال قفزًا سريعًا، بل مسارًا متدرجًا، تُبنى فيه القرارات كما تُبنى البيوت المتينة؛ على أساسٍ يعرف أين يقف، وإلى أين يريد أن يصل.

في إدارته لشركة شمس الأردن، لم ينظر عماد الشملان إلى المشروع بوصفه كيانًا ربحيًا فحسب، بل باعتباره مساحة اختبار للقيم التي يؤمن بها حيث مشاريع حملت روح الالتزام، واحترام السوق، والإيمان بأن الاستدامة ليست شعارًا، بل ممارسة يومية تبدأ من التخطيط ولا تنتهي عند التنفيذ حيث كان حريصًا على أن تكون مشاريعه جزءًا من النسيج المحلي، لا عبئًا عليه، وأن تترك أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا ملموسًا، لأن النجاح في نظره لا يُقاس فقط بما تحققه الأرقام، بل بما تصنعه من فرص، وما تزرعه من ثقة طويلة الأمد.

ويكبر النص حين نقرأ سيرته كرحلة وعي لا كمسار مناصب فهو رجل تعلّم أن القيمة لا تُستعار، بل تُكتسب عبر سنوات من العمل، والمواجهة، والاختبار الحقيقي لذلك، حين يتحدث عن الاقتصاد، لا يفعل ذلك من برجٍ عالٍ، بل من أرضٍ يعرف تفاصيلها، وأوجاعها، وفرصها المؤجلة.

في محافظة المفرق، حيث الاقتصاد ليس ترفًا بل ضرورة، وحيث التجارة فعل صمود بقدر ما هي فعل ربح، تشكّل وعيه العام وهناك تعلّم أن التاجر ليس مجرد بائع، بل ركيزة استقرار، وأن الغرفة التجارية ليست مؤسسة إدارية صامتة، بل مظلة أمان لآلاف الأسر، وصوتًا ينبغي أن يكون حاضرًا في لحظة القرار.

من هذا الفهم، جاء حضوره في غرفة تجارة المفرق نائبًا لرئيس مجلس إدارتها، حضور العامل لا المتفرج، والمبادر لا المنتظر حيث تعاطى مع الغرفة كجسدٍ حيّ يحتاج إلى تحديث أدواته، وتوسيع دوره، وتعزيز ثقته بالتاجر الصغير قبل الكبير، وربط الاقتصاد المحلي بمسار وطني أوسع وأكثر توازنًا.

وما يميّز تجربته أكثر، هو إدراكه العميق لمعنى الزمن في العمل العام. لا يستعجل النتائج، ولا يبيع الوهم، ولا يراكم الوعود حيث يؤمن بأن التغيير الحقيقي تراكمي، يبدأ بفكرة صادقة، ثم ممارسة ثابتة، ثم ثقة تنمو ببطء حتى تصبح رصيدًا حقيقيًا ولهذا، لم يكن حضوره طارئًا، ولا اسمه مفاجئًا في أي موقع شغله.

ترشحه اليوم لرئاسة غرفة تجارة المفرق لا يبدو خطوة طموح شخصي بقدر ما هو استجابة لحاجة عامة وكأن التجربة نفسها دفعته إلى هذا الموقع، لا العكس حيث ترشح يحمل في جوهره قناعة بأن الغرفة يجب أن تكون أكثر قربًا من الناس، وأكثر جرأة في طرح الحلول، وأكثر قدرة على حماية مصالح التجار ضمن رؤية تشاركية هادئة لا تُقصي ولا تُزايد.

حتى في لحظات الاختلاف، يظل خطابه متزنًا لا ينجرف إلى الحدة، ولا يفرّط بالثوابت ويعرف أن القيادة لا تُمارَس بالصدام، بل بالحكمة، وبالقدرة على الاستماع، وباختيار التوقيت الصحيح للكلمة والقرار.

أما في السياسة، فحضوره كعضو في المكتب السياسي لحزب المحافظين يعكس إيمانه بأن الاقتصاد لا ينفصل عن القرار العام، وأن حماية السوق الوطني، ودعم الاستثمار المنتج، وبناء بيئة مستقرة، تحتاج إلى رؤية سياسية واقعية، تحترم الدولة، وتفهم المجتمع، وتقرأ تعقيدات المرحلة دون شعارات.

لم يتعامل مع السياسة كمنصة خطابية، بل كمساحة تفكير ومسؤولية فكرية حيث حضور هادئ، وبعيد عن الاستعراض، وقريب من الفكرة، ومن قناعة أن العمل العام لا ينجح إلا حين يكون امتدادًا للأخلاق، لا بديلًا عنها.

ما يلفت في شخصية عماد الشملان أنه لا يُشبه زمن الضجيج ولا يلهث خلف التصفيق، ولا يستعجل القفز فهو يشبه الأرض التي خرج منها؛ ثابتًا، صبورًا، لا يلمع بسرعة، لكنه يضيء طويلًا وحين يغادر المكان، يترك فراغًا يدل على قيمته.

وفي لحظة تبحث فيها المفرق، ويبحث فيها الأردن، عن نماذج متزنة، عاقلة، وعميقة الفهم، يبرز اسمه كأحد الذين يُعوَّل عليهم لكتابة فصلٍ أكثر نضجًا في علاقة التجارة بالمجتمع، والمصلحة بالوطن.

عماد الشملان ليس مجرد رجل أعمال، ولا مجرد مرشح، بل سيرة عمل تُكتب بهدوء، ورجل آمن بأن النجاح الحقيقي هو ذاك الذي لا ينعزل عن الناس، ولا ينفصل عن الأرض، ولا يخون المعنى.