مادبا… جميلة بشوارعها وأحيائها

17 ثانية ago
مادبا… جميلة بشوارعها وأحيائها

بقلم :  هشام محمد المصري الباحث في حقوق الانسان
حين تخطو قدماك إلى مادبا، لا تدخل مدينةً عادية، بل تعبر إلى ذاكرة مفتوحة على التاريخ، ودفءٍ إنساني لا تخطئه القلوب. لامادبا ليست مجرد شوارعٍ مرصوفة، بل حكاية وطنٍ صغير يتنفس جمالاً وطمأنينة.
شوارع مادبا تحمل ملامح البساطة والأصالة؛ بيوت متقاربة كأنها تتعانق، وأزقة تعرف أسماء ساكنيها واحداً واحداً. هنا، لا تزال التحية تُقال من القلب، والابتسامة جزءًا من هوية المكان. في كل حيٍّ حكاية، وفي كل زاوية أثر لخطوات أجدادٍ صاغوا معنى الانتماء.
أحياء مادبا تنبض بالحياة دون ضجيج، وتمنح زائرها إحساسًا نادراً بالأمان والسكينة. من الحيّ القديم الذي يفوح برائحة التاريخ، إلى الأحياء الحديثة التي حافظت على روح المدينة، تتجلى مادبا كنموذج للتوازن بين الماضي والحاضر.
أما فسيفساء مادبا، فهي ليست مجرد معلم سياحي، بل رمز لمدينة تعلمنا أن الجمال يُصنع من التفاصيل الصغيرة، وأن التنوع حين يلتقي بالاحترام يولد فناً خالداً. كما أن كنائسها ومساجدها تقف جنباً إلى جنب، شاهدة على وحدة إنسانية راسخة في وجدان أهلها.
مادبا جميلة بأهلها قبل شوارعها، وبقيمها قبل أحجارها. مدينة لا تصرخ لتُسمَع، بل تهمس لتبقى. ومن يزورها مرة، يعود إليها شوقاً، لا زيارة.
مادبا… مدينة تشبه القلب حين يكون صافياً، وتشبه الوطن حين يكون قريبًا من الروح.