رجال وقفوا على الثغور لن يخافوا القبور

24 ثانية ago
رجال وقفوا على الثغور لن يخافوا القبور

بقلم المحامي حسين احمد عطاالله الضمور
الرجال الذين وقفوا على الثغور ليسوا أولئك الذين تعلّموا الشجاعة من الكتب،
ولا ممن يتقنون الخطابة ساعة الأمان،
بل هم رجالٌ صاغتهم الثغور، وربّتهم اللحظات الحرجة،
فأصبح الخوف غريبًا عن قلوبهم، والموت تفصيلًا لا يوقفهم عن أداء الواجب.
رجال وقفوا حيث يتراجع غيرهم،
وحملوا أرواحهم على أكفّهم لا طلبًا لمدحٍ ولا سعيًا لذكرٍ،
بل لأنهم آمنوا أن الأوطان لا تُحمى بالكلام،
وأن الثغور لا يسدّها المتفرجون.
هم يدركون أن القبور حق،
لكنهم يدركون أكثر أن الهروب عار،
وأن العمر إن طال بلا موقف
فهو أقصر من لحظة شرفٍ في وجه الخطر.
على الثغور تُعرَف المعادن،
وتسقط الأقنعة،
فلا يبقى إلا رجلٌ يعرف لماذا يقف،
وماذا يعني أن يسقط إن سقط.
هؤلاء لا يخافون القبور،
لأنهم تصالحوا مع الفكرة منذ اللحظة الأولى:
أن من اختار طريق الواجب
لا يساوم على حياته حين يُنادى الوطن.
هم ليسوا دعاة موت،
بل عشّاق حياةٍ كريمة،
يعرفون أن الحياة التي تُشترى بالذل
لا تستحق أن تُعاش.
سلامٌ على من وقفوا على الثغور،
ثابتين كالجبل،
هادئين كالإيمان،
قساةً على العدو،
رحماء على الوطن.
وسيبقى التاريخ، مهما طال الزمن،
يميل احترامًا
لكل رجلٍ وقف يوماً على ثغرة،
وقال بالفعل قبل القول:
هنا نقف… ولن نخاف القبور.