من يقول الحقيقة يدفع الثمن

38 ثانية ago
من يقول الحقيقة يدفع الثمن

بقلم: المحامي حسين أحمد عطاالله الضمور
منذُ القدم، لم تكن الحقيقة طريقاً معبّداً، بل كانت شوكًا يُمشَى عليه حافياً.
ومنذُ القدم أيضاً، كان الناس يصفّقون للأكاذيب المريحة، ويصلبون من يضع المرآة أمام وجوههم.
التاريخ لا يروي لنا قصص المنتفعين من الصمت، بل يخلّد أسماء من دفعوا أثمانا باهظة لأنهم تجرؤوا على قول ما لا يريد الآخرون سماعه.
سقراط لم يُقتل لأنه جاهل، بل لأنه كان صادقا أكثر مما تحتمل مدينته.
والحقائق دائمًا مزعجة… لأنها تُسقط الأقنعة، وتكشف المصالح، وتعرّي النوايا.
في مجتمعاتنا المعاصرة، لم يتغيّر الكثير.
من يقول الحقيقة يُوصم بالمشكّل، ومن ينافق يُوصم بالحكيم.
من يصرخ بالعدل يُتهم بإثارة الفوضى، ومن يسكت على الظلم يُمنح مقعداً في الصفوف الأولى.
لقد أصبحنا نعيش زمنا غريبا:
زمنا تُكافأ فيه الأوهام، وتُعاقَب فيه الوقائع.
زمنا يُحتفى فيه بالمجامل، ويُحاصَر فيه الصادق.
ولهذا قيل:
“إذا أردت البقاء مع الناس فشاركهم أوهامهم.”
لكن السؤال الأخلاقي يبقى معلقاً افوق رؤوسنا:
هل نبيع ضمائرنا لنحيا بسلام كاذب؟ أم نتحمّل ثمن الحقيقة ولو كلّفتنا العزلة؟
الحقيقة لا يجرؤ على قولها إلا من لا يخشى الرحيل…
ومن لا يخاف خسارة منصب، أو صداقة زائفة، أو مكانة مصطنعة.
أما أنا فأقولها بوضوح:
الوطن لا يبنى على الأوهام، والعدالة لا تقوم على المجاملات، والكرامة لا تُشترى بالصمت.
قد يخسر الصادق اليوم، لكنه يكسب غدًا أمام ضميره والتاريخ.
وقد يربح المنافق مؤقتًا، لكنه يخسر نفسه… وهي الخسارة الأكبر.
فليختر كلٌ طريقه:
إما طريق الحقيقة مهما كان الثمن،
وإما طريق الأوهام مهما بدا آمناً.