العين إللي صابت الحكومة

34 ثانية ago
العين إللي صابت الحكومة

بقلم: ماجد أبو رمان
يقولون إن العين حق، لكن ما أصاب حكومتنا ليس عينًا عابرة، بل تراكم طويل من الغفلة والغرور وسوء التقدير. حكومة كأنها محسودة من نفسها، كل خطوة فيها تفتح باب أزمة، وكل تصريح يستدعي كارثة.
من الميثانول الذي فضح الرقابة،
إلى مدفأة الشموسة حيث احترق الفقراء وبرد القرار،
إلى مبادرات الداخلية المعلنة بحماسة والمنسية بصمت،
إلى الشتوة والانهيارات التي عرّت البنية كما تعرّي المطر الأكاذيب،
نصل إلى قضية خالد البكار وديما طهبوب، المرآة الأوضح لارتباك الدولة.
ليست حوادث متفرقة، بل سيرة حكومة تُدار بردّ الفعل لا بعمق الرؤية.
في كل أزمة شرحٌ وتبريرٌ وخطاب، ولا اعتراف ولا محاسبة، كأن الخطأ عيب والاعتذار إدانة.
ودولة الرئيس جعفر حسان، رغم ما يحظى به من قبولٍ شخصي، يبدو وكأنه يقود هذا المشهد بأدوات أقرب إلى الباليه السياسي؛ حركة أنيقة، خطوات محسوبة، لكن الأرض من تحته مهترئة، والمسرح لا يحتمل الرقص حين يطلب الناس قرارًا صلبًا لا إيماءة محسّنة.
لم ترتفع أسهم ديما طهبوب لأنها بطلة، بل لأن الدبلوماسية التائهة وُضعت في لحظة لا تقبل النعومة. أما ردة فعل خالد البكار فجاءت باهتة ومتأخرة، كمن يحاول إطفاء حريق بكأس بروتوكول.
الشعب لم يكن يبحث عن خصومة، بل عن مسؤول يعرف متى يتكلم ومتى يطرق الطاولة. لكن الحكومة، مرة أخرى، أهدت الناس مشهدًا إضافيًا من التخبط، فارتفعت المعارضة لا لقوتها، بل لوهن السلطة.
العين التي أصابت الحكومة ليست عين حاسد،
بل عين شعب طال انتظاره وسئم التبرير.
وما لم تدرك الحكومة أن أزمتها ليست حادثًا ولا وزيرًا، بل عقلية تُدار بها الدولة كبيان صحفي طويل،
فستبقى تتعثر…
لأنها ببساطة، لا ترى.