إعادة تعريف مفهوم الأشياء

27 ثانية ago
إعادة تعريف مفهوم الأشياء

بقلم المحامي حسين أحمد عطا الله الضمور
لم أعد أتعامل مع الأشياء كما هي في ظاهرها،
فالتجارب التي عبرتُها لم تمرّ عابرة، بل تركت في داخلي تعريفاتٍ جديدة لكل شيء.
أمام كل تجربة توقّفت طويلًا، لا لأحصي خسائري أو أرباحي، بل لأعيد تسمية ما عشته.
هناك تجارب تمرمطتُ فيها حدّ التعب،
تعثّرت، وخُدشت كرامتي، وذقت مرارة الانتظار والخذلان،
ومع ذلك… كنت سعيدًا.
سعيدًا لأنني كنت صادقًا، لأنني كنت على طبيعتي،
لأن قلبي لم يكن ملوّنًا، ولم أرتدِ قناعًا يناسب اللحظة.
كانت سعادتي آنذاك نابعة من الداخل،
لا تحتاج موسيقى ولا تصفيقًا ولا جمهورًا.
وفي المقابل،
عشتُ مواقف امتلأت بالرقص والطرب والضحك،
ازدحمت بالوجوه والتهاني والضجيج،
لكنها حين انتهت، تركتني فارغًا.
فهمت بعدها أن تلك لم تكن لحظات سعادة،
بل لحظات هروب…
هروب من فراغ داخلي، أو محاولة تجميل شعور ناقص.
أعدتُ تعريف السعادة،
فلم تعد عندي ضحكة عالية ولا صورة جميلة،
بل راحة ضمير، وطمأنينة قلب،
وإحساس بأنني لم أخُن نفسي لأرضي غيري.
وأعدتُ تعريف الخسارة،
فليست كل خسارة مالًا أو منصبًا،
أكبر الخسائر أن تخسر نفسك وأنت تظن أنك رابح.
وأعدتُ تعريف النجاح،
فليس كل من صعد ناجحًا،
ولا كل من سقط فاشلًا،
النجاح الحقيقي أن تظل إنسانًا… مهما تغيّرت المواقع.
التجارب علّمتني أن الأشياء ليست بأسمائها المتداولة،
بل بما تتركه فينا بعد أن تنتهي.
فليس كل فرحٍ سعادة،
ولا كل ألمٍ شقاء،
وليست القيمة في المشهد… بل في الأثر.
هكذا غيّرتني التجارب،
لا لأنني ندمت عليها،
بل لأنني فهمتها،
وأعدتُ تعريفها كما تليق بإنسانيتي.