أ.د. مصطفى عيروط
الهاشميون هم سلالة عريقة ارتبط اسمها بالرسالة المحمدية الخالدة، وحملوا عبر التاريخ قيم الأمانة والصدق والعدل والبناء. وجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، الحفيد الثالث والأربعون لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، يجسّد هذه القيم قولًا وفعلًا، ويقود وطنه مستندًا إلى إرث هاشمي أصيل، ثابت المبادئ، واضح الرؤية.
لقد حمل الهاشميون أمانة النهضة وبناء الدولة، فأسسوا الأردن ليكون دولة مؤسسات وقانون، وموطن أمن واستقرار، ونموذجًا في الاعتدال والحكمة، في إقليمٍ يعجّ بالتحديات والتحولات. ولم يكن البناء الهاشمي بناء حجرٍ ومؤسسات فحسب، بل كان قبل ذلك بناء إنسان، وترسيخًا لقيم المواطنة الصادقة، وتعزيزًا للعدالة الاجتماعية، واحترامًا للكرامة الإنسانية.
وفي ظل القيادة الهاشمية، بقي الأردن وفيًا لثوابته الوطنية والقومية، حاضرًا بدوره العربي والإنساني، ومدافعًا عن قضايا الأمة العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وحاميًا للقدس الشريف ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، انطلاقًا من الوصاية الهاشمية التاريخية التي تمثل شرفًا ومسؤولية في آنٍ واحد.
واليوم، تمضي المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني بثباتٍ وثقة، تجمع بين الأصالة والتحديث، وتوازن بين متطلبات الإصلاح والاستقرار، وتسعى إلى مستقبلٍ يقوم على العمل الجاد، والتنمية المستدامة، وتعزيز دولة القانون، وتكريس العدالة، وبناء شراكة حقيقية بين القيادة والشعب.
وهكذا، فإن الهاشميين لم يكونوا يومًا مجرد حكّام، بل حملة رسالة، وصنّاع نهضة، وأمناء على تاريخٍ ممتدّ من الرسالة المحمدية إلى الدولة الأردنية الحديثة. وبقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، يواصل الأردن مسيرته بثبات، مستندًا إلى شرعيةٍ تاريخية، وحكمةٍ قيادية، ورؤيةٍ تؤمن بأن بناء الأوطان لا يكون إلا بالعدل، ولا يستدام إلا بالصدق، ولا يكتمل إلا ببناء الإنسان. وسيبقى الأردن، كما أراده الهاشميون، وطنًا قويًا بقيمه، ثابتًا بمواقفه، حاضرًا بدوره، ومثالًا للدولة التي تقودها المبادئ قبل المصالح، وتحكمها المسؤولية قبل الشعارات.






