بقلم المحامي حسين احمد عطاالله الضمور
لم تعد المشكلة في قلّة الكفاءات، بل في كذبة التقييم التي تُمنح فيها القيم بالتساوي، ويُقاس الجميع بالمسطرة نفسها، دون اعتبارٍ للجهد أو المعرفة أو الزمن الذي بُذل في تحصيل العلم.
كيف نقبل أن يُعامل من لم يتعب، ولم يتعلّم، ولم يسهر الليالي، مع من أفنى عمره في البحث والدراسة، وجعل من المعرفة مشروع حياة؟
وكيف نبرّر أن يُمنح من لا يعلم، أو لا يريد أن يعلم، حقًّا مساوياً لمن حمل العلم أمانة، وبذل لأجله وقتًا وجهدًا وتضحية؟
إن هذا النوع من التقييم لا يقتل العدالة فحسب، بل يهدم قيمة العلم نفسها، ويحوّل الاجتهاد إلى عبء، والكسل إلى خيارٍ مربح. وحين تتساوى النتائج، يسقط المعنى، ويُصاب الطموح بالإحباط، وتُصاب المجتمعات بالشلل الفكري.
العدل لا يعني المساواة العمياء، بل إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه. فليس من العدل أن نرفع الجاهل إلى منزلة العالِم، ولا أن نُحبط المجتهد بإلحاقه بمن لم يبذل شيئًا.
فالتمييز هنا ليس ظلمًا، بل هو عين العدل، وحماية للقيم، وصيانة لمكانة العلم وأهله.
إن أخطر ما تفرزه كذبة التقييم أنها تُنتج أجيالًا بلا حافز، وتُكافئ الادّعاء على حساب الحقيقة، وتُرسّخ ثقافة “لا فرق”، حيث لا فرق بين من زرع ومن حصد، ولا بين من تعب ومن انتظر.
وحين نقتل الفارق بين الاستحقاق وعدم الاستحقاق، نكون قد حكمنا على المستقبل بالتراجع، وعلى العلم بالإهانة، وعلى الجهد بأن لا قيمة له.
كذبة التقييم… حين يُساوى الاجتهاد بالادّعاء






