المصري يكتب : هل يُعقل أن تأخذ شركة الكهرباء من المواطن سبعة دنانير لإعادة التيار الكهربائي

13 ثانية ago
المصري يكتب : هل يُعقل أن تأخذ شركة الكهرباء من المواطن سبعة دنانير لإعادة التيار الكهربائي

بقلم الباحث في حقوق الانسان / هشام محمد المصري
في بلدٍ يرزح فيه المواطن تحت أعباء اقتصادية متزايدة، وارتفاع متواصل في تكاليف المعيشة، يبرز سؤال مشروع لا يمكن تجاهله:
هل يُعقل أن تُحمِّل شركة الكهرباء المواطن سبعة دنانير إضافية فقط لإعادة التيار الكهربائي بعد انقطاعه؟
القصة تبدأ غالبًا بعجزٍ مالي مؤقت، أو تأخير قسري في سداد فاتورة كهرباء، نتيجة ظروف معيشية قاسية، أو دخل محدود، أو تقاعد بالكاد يكفي لسد الاحتياجات الأساسية. وفي لحظة الانقطاع، لا يشعر المواطن فقط بفقدان خدمة أساسية، بل يدخل في دوامة من الضغط النفسي والاجتماعي، خاصة حين تكون الكهرباء مرتبطة بالتدفئة، أو حفظ الغذاء، أو احتياجات الأطفال والمرضى.
لكن الصدمة الحقيقية لا تكون في قطع التيار وحده، بل في شرط الإعادة:
دفع سبعة دنانير تحت مسمى “رسوم إعادة التيار الكهربائي”.
عقوبة مضاعفة
من وجهة نظر المواطن، ما يحدث هو عقاب مزدوج:
الأولى: قطع الكهرباء بسبب عدم السداد.
الثانية: فرض رسم مالي لإعادة خدمة هي حق أساسي وليست ترفًا.
فهل هناك كلفة حقيقية تُبرر هذا المبلغ؟
وفي كثير من الحالات، تتم إعادة التيار إلكترونيًا دون زيارة فني أو تدخل ميداني، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الأساس الفعلي لهذه الرسوم.
سبعة دنانير… رقم صغير على الورق، كبير في الواقع
قد يبدو المبلغ بسيطًا في الحسابات الإدارية، لكنه ليس بسيطًا بالنسبة:
لمتقاعد ضمان اجتماعي
لعامل مياومة
لأسرة تعيش على الحد الأدنى من الدخل
سبعة دنانير قد تعني:
ثمن خبز وأساسيات لعدة أيام
أو جزءًا من فاتورة دواء
أو كلفة مواصلات أسبوع كامل
أين البعد الاجتماعي؟
السؤال الأهم ليس قانونيًا فقط، بل أخلاقيًا وإنسانيًا:
أين البعد الاجتماعي لشركات تقدم خدمات سيادية؟
ولماذا لا تُراعى الفئات الهشّة؟
ولماذا لا تُدمج رسوم الإعادة مع الفاتورة القادمة بدل تحصيلها فورًا؟
في العديد من الدول، يتم:
إعفاء الفئات الأقل دخلًا من هذه الرسوم
أو تخفيضها إلى حد رمزي
أو اعتماد آليات أكثر إنسانية في التعامل مع المتعثرين
رسالة إلى الجهات المعنية
إن الحفاظ على استدامة الشركات أمر مهم، لكن ليس على حساب كرامة المواطن.
فالكهرباء ليست رفاهية، بل شريان حياة، وفرض رسوم إعادة التيار بهذه الطريقة يزيد من الاحتقان ويعمّق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات الخدمية.
خاتمة
يبقى السؤال مفتوحًا أمام الرأي العام وصنّاع القرار:
هل يعقل أن يُطالب المواطن المنهك بدفع سبعة دنانير إضافية ليستعيد حقًا أساسيًا حُرم منه أصلًا بسبب العجز؟
سؤال يستحق وقفة جادة، ومراجعة مسؤولة، قبل أن تتحول الرسوم إلى عبء اجتماعي جديد يضاف إلى قائمة طويلة من الأعباء.