بقلم الدكتور رافع شفيق البطاينة
ظهرت مؤخراً تكهنات ومؤشرات ربما تكون مبطنة وتمتمات وهمسات داخل الصالونات السياسية تتحدث عن توقعات عن إمكانية حل مجلس النواب ، والذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة ، أو تأجيل الانتخابات لمدة زمنية معينة قد تطول أو تقصر ، حسب الظروف والمعطيات الإقليمية والدولية التي تشهد إرهاصات وتحديات سياسية وأمنية تحيط بالإقليم، في حين يكيفها البعض أو يبررها بالإخوان المسلمين أو الجماعات الإسلامية ، لأن ديدن الدولة الأردنية أن تستوعب الجميع ، وباعتقادي أن حل البرلمان لا يستطيع أحد أن يتكهن به أو يجزم به، لأن هذا القرار من صلاحيات جلالة الملك الدستورية حصريا فقط ، ولا يستطيع أحد الدخول إلى فكر جلالة الملك أو التيقن أن جلالة الملك سوف يقدم على حل
مجلس النواب، فقرار الحل حين يتخذ أو يتم اللجوء إليه لا يكون ترفا ، وإنما حاجة أو ضرورة سياسية تتطلب الظروف ذلك، وجلالة يملك من الحكمة والحنكة والخبرة السياسية تؤهله لأن يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب لما فيه خير ومصلحة للدولة الأردنية ، بعد مشاورة ذوي الشأن من المستشارين والمعنيين في الدولة الأردنية ، ودراسة القرار من كافة جوانبه وحيثياته ، وآثاره الإيجابية والسلبية ، والأردن لجأ سابقاً لحل مجلس النواب قبل إكتمال مدته الدستورية أكثر من مرة منذ تأسيس إمارة شرق الأردن ، وكان آخرها المجلسين النيابيين للأعوام 2007 ، و 2010 ، وباعتقادي إذا لجأت الدولة إلى حل مجلس النواب قبل إكتمال مدته الدستورية لن يكون بسبب الإخوان المسلمين حصريا ، وإنما لأسباب وظروف و حيثيات ومعطيات عدة مختلفة تتطلبها المناخات والظروف السياسية والأمنية في المنطقة ، ومن الصعب على الدولة الأردنية أن تحل المجالس البلدية ومجالس المحافظات ، وتعين بدلاً منها لجان، وقبل إجراء انتخابات هذه المجالس المحلية والمحافظات تقدم على حل مجلس النواب ، وتبقى الدولة بدون مجلس نواب ، ومجالس محلية منتخبة، وهناك عدة أسئلة بحاجة إلى إجابات ، إذا كان هناك توجه لحل مجلس النواب ، فهل سيتم انتخاب مجلس جديد بموجب نفس القانون السابق ، أم سيتم تعديله، ومن المعلوم أن المجلس النيابي القادم وفق قانون الانتخاب ينص على رفع نسبة المقاعد النيابية المخصصة للقوائم الوطنية العامة للأحزاب السياسية إلى 50% من مجموع مقاعد مجلس النواب ، ولغاية الآن لم تتقدم الحكومة بمشروع تعديل قانون الانتخاب ، أو تعديل الدستور ، ولذلك يبقى الحديث عن حل مجلس النواب من باب التكهنات والنميمة السياسية ، وحديث الصالونات السياسية والطامحين للترشح لانتخابات مجلس النواب القادم ، والقرار النهائي يبقى مرهونا بيد جلالة الملك عبدالله الثاني ، وللحديث بقية.
حل البرلمان بين حكمة الملك والدستور وقوة الدولة وسيادتها ،،،






