الدكتور هشام العميان يكتب: من عراقة الماضي إلى ريادة المستقبل… الجامعة الأم في مرحلة تحول

43 ثانية ago
الدكتور هشام العميان يكتب: من عراقة الماضي إلى ريادة المستقبل… الجامعة الأم في مرحلة تحول

بقلم الدكتور هشام العميان : 

بتاريخها العريق ومكانتها المرموقة، تواصل الجامعة الأردنية اليوم رحلة متقدمة نحو التميز المؤسسي، جامعًة بين الحفاظ على هويتها الأكاديمية العريقة واحتضان معايير التعليم الحديث. وخلال السنوات الأخيرة، شهدت الجامعة تحولات واضحة أسهمت في تعزيز مكانتها محليًا ودوليًا ورفع مستوى أدائها الأكاديمي والخدمي في مسار متدرج قائم على رؤية إدارية واضحة وواعية. وقد كان لجهود الجامعة في السنوات القليلة الماضية أثر بارز في هذا الإنجاز، إذ تبنت منهجًا إداريًا واقعيًا يقوم على مواجهة التحديات، وتطوير القدرات، وتعظيم الاستفادة من الموارد بطريقة مدروسة وفعالة.
على المستوى المالي، نجحت الجامعة في تنظيم بنود الإنفاق ومعالجة التزاماتها المالية بكفاءة أكبر، ما ساهم في تخفيف الضغوط المالية بشكل واضح وفتح المجال للاستثمار في مشاريع تدعم العملية التعليمية والبحثية. ويعد هذا التحول إحدى الركائز المهمة التي عززت الاستقرار المؤسسي وأتاحت اتخاذ قرارات استراتيجية بعيدة المدى تتعلق بالبنية التحتية والنمو الأكاديمي.
وفي الحرم الجامعي، أصبح التطوير ملموسًا في معظم المرافق والمباني التعليمية التي خضعت للتحديث والتجهيز بتقنيات تعليمية حديثة، ما جعل القاعات الدراسية أكثر ذكاءً وتفاعلًا مع أساليب التعليم الرقمي. ورافق هذا التطوير تحسينات واسعة في البيئة الخارجية للجامعة، سواء من حيث المساحات الخضراء أو تنظيم الممرات وتحسين المرافق الحيوية، ما أسهم في خلق بيئة جاذبة ومحفزة للطلبة، تعزز الانتماء وتدعم الإبداع، وتنسجم مع صورة الجامعة الحديثة كمكان ينتج المعرفة ويحتضن طموحات الشباب.
ولعب تأسيس مركز التميز في التعلم والتعليم دورًا محوريًا في تعزيز مسيرة التطوير الأكاديمي بالجامعة الأردنية، إذ لم يقتصر عمل المركز على تدريب أعضاء الهيئة التدريسية على مهارات التعليم الحديثة، بل قاد أيضًا مهمة التحول الرقمي في الجامعة، مُمكّنًا الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية من استخدام أدوات وتقنيات التعليم الحديث بفاعلية، وتحويل العملية التعليمية إلى تجربة تفاعلية وغنية بالابتكار، بما يعزز التفكير النقدي والإبداع لدى الطلبة ويواكب أفضل الممارسات العالمية في التعليم.
كما شهدت الجامعة الأردنية في المرحلة الراهنة قفزات نوعية في مجال البحث العلمي، حيث توسعت قاعدة الأبحاث العلمية المنشورة في المجلات المحكمة، وزادت المشاركة في المؤتمرات العالمية، وتعززت الشراكات البحثية مع مؤسسات أكاديمية ودولية مرموقة. وقد أسهم هذا التركيز على البحث العلمي في رفع تصنيف الجامعة وزيادة تأثيرها الأكاديمي، فضلًا عن تطوير برامج بحثية مبتكرة في مجالات الطب، والهندسة، والعلوم الاجتماعية، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، بما يعكس التزام الجامعة بالإسهام الفعلي في المعرفة وإيجاد حلول للتحديات الوطنية والعالمية.
وقد انعكست هذه الجهود بوضوح في تقدم الجامعة على مستوى التصنيفات الدولية، إذ شهدت تحسنًا واضحًا في ترتيبها عالميًا وإقليميًا، إلى جانب تألق بعض التخصصات ودخولها قائمة الأفضل عالميًا ضمن مجالات أكاديمية محددة. كما عززت الجامعة موقعها في تصنيفات الاستدامة والسمعة الأكاديمية وجودة المخرجات، مما يعكس قوة الهوية العلمية المتشكلة عبر سنوات من التطوير والعمل المستمر.
إن المسار الذي تسير فيه الجامعة الأردنية اليوم ليس مجرد سلسلة من الإجراءات التنظيمية أو التطويرية، بل هو مشروع وطني متكامل يسعى إلى تأهيل الجامعة لعبور مرحلتها التالية بثقة وقدرة وتأثير. ولعل أبرز ما يميز هذا المسار أنه قائم على رؤية قيادية واعية يترجمها حضور ملموس وقرارات قابلة للقياس، وهو ما ظهر بوضوح في الحوكمة الرشيدة التي استطاعت تحويل التحديات إلى فرص، ووضع الجامعة على مسار تنموي ثابت ومتوازن.