بقلم: الدكتوره هند جمال فالح الضمور
ابحث في زحمة حياتك عن سويعةٍ تخلو فيها مع نفسك، بعيدًا عن ضجيج الناس ولهاث الدنيا. سويعةٌ تضع فيها قلبك بين يدي خالقه، وتعلم أن الله مطّلع عليك، يسمع همسك، ويرى ضعفك، ويعلم سرك وجهرك.
تأمل أعمالك واحدًا واحدًا؛ فإن وجدت خيرًا فاحمد الله عليه، فكم من نعمةٍ أنعمها عليك فضيّعتها بالانشغال أو الغفلة، وكم من طاعةٍ وفّقك إليها فلم تشكر عليها كما ينبغي. احمده سبحانه على توفيقه، فليس الخير بقوتك، وإنما برحمته وفضله.
وإن وقفت عند زلّةٍ أو خطيئة، فلا تبررها، ولا تؤجل التوبة منها. فباب التوبة مفتوح، وربك رحيم غفور، يغفر الذنب العظيم، ويبدّل السيئة حسنة لمن صدق في العودة إليه. قف خاشعًا بين يدي الله، وقل: “ربِّ، ظلمت نفسي فاغفر لي”.
تلك السويعة أمان لك من قسوة القلب، وهي حياة لروحك قبل أن يفاجئك الموت وأنت مثقل بالأوزار. إنها الفرصة التي تُطهِّر بها نفسك قبل أن توضع في قبرك وحيدًا، فلا مال ولا ولد ولا جاه ينفع، إنما ينفع عملٌ صالح قدّمته، ودمعة صادقة سكبتها، وسجدة خالصة رفعتك.
فاجعل لنفسك موعدًا لا تُخلفه، تعود فيه إلى الله، وتراجع فيه مسيرتك، وتُطهّر قلبك. فإن غفلت عن هذه السويعة، ضاع يومك في لهوٍ وسهو، وإذا ضاع يومك ضاعت حياتك.