السيوف يكتب : نتنياهو رعونة المحتل ونهاية الوهم الصهيوني

منذ دقيقتان
السيوف يكتب : نتنياهو رعونة المحتل ونهاية الوهم الصهيوني

وطنا اليوم _ بقلم ابراهيم السيوف

بخطابٍ يائسٍ يفيض بالعدوانية، يعلن بنيامين نتنياهو أن حربه ليست في غزة وحدها، بل هي جزءٌ من مخططٍ لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط. إنه إعلانٌ آخر عن جنون التوسع الاستيطاني، لكنه ليس سوى وهمٍ يردده المهزومون أمام عجزهم. فالخريطة التي يتوهم نتنياهو تعديلها لم يُكتب تاريخها بالحبر الصهيوني، بل خطّتها دماء الشعوب، وسطرتها إرادة لا تُكسر.

إن هذا التصريح، رغم طابعه التهديدي، لا يعكس قوة بقدر ما يعكس مأزقًا وجوديًا يعيشه كيان الاحتلال، الذي لم يستطع، رغم كل جرائمه، أن يحسم معركته أمام شعبٍ محاصر. فمنذ عقود، يحاول قادة الاحتلال تثبيت أوهامهم بالقوة، متناسين أن الاحتلال، مهما طال، يظل انحرافًا مؤقتًا عن مجرى التاريخ. وها هو نتنياهو اليوم، العالق بين طموحاته التوسعية والواقع الذي يخذله، يكرر ذات الأوهام التي سقطت أمام إرادة الشعوب على مرّ العصور.

إن استدعاء فوضى الخرائط والحدود في هذا التوقيت ليس إلا محاولة بائسة للهروب من استحقاقات الفشل العسكري والسياسي. فمن يملك زمام الأمور لا يهدد، ومن يسيطر لا يحتاج إلى صخب التصريحات. وها هو نتنياهو، المحاصر داخليًا والمطارد دوليًا، لا يجد مخرجًا من أزماته سوى في إطلاق تهديداتٍ جوفاء، يدرك قبل غيره أنها ستظل كلماتٍ عابرة، أمام واقعٍ يزداد صلابةً في مواجهة مشروعٍ استيطاني ينهار من الداخل.

إن الخرائط لا تُرسم بالدم، ولا تُفرض بالبطش، والتاريخ لم يكن يومًا حليفًا للمحتل. وإذا كان نتنياهو يظن أن بإمكانه إعادة تشكيل المنطقة، فليتأمل مصير من سبقوه من الطغاة، الذين اعتقدوا أن قوتهم العسكرية تستطيع ليَّ عنق الحقيقة. لكن الحقيقة لا تُكسر، والتاريخ لا يُزوَّر، والمحتل، مهما تجبّر، سيجد نفسه في النهاية مجرد صفحةٍ سوداء في كتابٍ تكتبه الشعوب، لا الغزاة.